نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٦ - النفاق والمنافقون طيلة التاريخ
مآربهم وأهدافهم المُغرضة.
ولعل من أبرز خصائص المنافقين الإزدواج في الشخصية، الإزدواج في الظاهر والباطن والقول والفعل والمجالس الخاصّة والعامّة وبالتالي الإزدواج في كلّ شيء والذي شرحه الإمام عليه السلام في هذه الخطبة بعبارات بمنتهى العمق والدقّة، فهؤلاء يزعمون أنّهم مصلحون بينما في الواقع هم مفسدون حقيقيون، ويحسبون أنفسهم أذكياء وعقلاء والآخرين حمقى وأغبياء، والحال هم الحمقى والبلهاء.
وهؤلاء شركاء اللصوص وأصحاب القوافل ورفاق الناس وعملاء الأجانب الذين يعتاشون على البلد ويعيشون التبعية للاستعمار.
وإذا ما برزت عاصفة وجدّ الجدّ وحان وقت التضحية والفداء التمسوا الذرائع الواهية وصرحوا «إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَة» [١] وانسحبوا من الميدان، وهنا بالضبط تتكشف أوجه النفاق ويماط اللثام عنها أثر بروز الأحداث والصعوبات.
وخلافاً لما يعتقده بعض السذج من أبناء العامّة من أنّ كلّ من رآى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وسمع كلامه أو وقعت عيناه عليه اكتسب هالة من القدسيّة واصطلح عليه بالصحابي وأحرزت عدالته وصدقه، فإنّ هنالك العديد من المنافقين الخطرين بين معاصرين لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله والذين أشارت إليهم سورة المنافقين وكما أشارت بصورة أوضح وأعمق سورة التوبة وسورة الأحزاب وسائر السور القرآنيّة، وكان لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله موقفه الشديد منهم، ومن يتأمّل هذه السور القرآنيّة ويتمعن فيها يدرك شدّة موجة النفاق حتى في آواخر عمر النّبي صلى الله عليه و آله إلّاأنّ نفوذ النّبي وقدرته والانتصارات الباهرة للمؤمنين سلبتهم زمام المبادرة.
فقد نشطوا عقب رحيل النّبي صلى الله عليه و آله وأعدوا مختلف الخطط المشبوهة وبلغ سعيهم درجة بحيث اعتلوا على عهد بني أميّة منبر رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بعنوان خلفاء النّبي صلى الله عليه و آله حيث شغله من اعتنق الإسلام آواخر عهد النّبي صلى الله عليه و آله وابن أعدى أعداء النبي ألا وهو
[١]. سورة الأحزاب، الآية ١٣.