نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٨ - ٢ القرآن ناطق أم صامت؟
«انَّ النّاسَ مِنْ آدَمَ إلى يَوْمِنا هذا مِثْلُ أسْنانِ الْمِشْطِ؛ لا فَضْلَ لِلْعَرَبِيِّ عَلَى الأَعْجَمِيِّ ولا لِلْاحْمَرِ عَلَى الأَسْوَدِ إِلّا بِالتَّقْوى، سَلْمانُ بَحْرٌ لا يُنْزَفُ وكَنْزٌ لا يَنْفَد، سَلْمانُ مِنّا أهْلَ الْبَيْتِ» [١].
يشير هذا الحديث صراحة إلى عدم مساواة الناس الذين يعيشون في عصر معين إزاء القوانين الشرعيّة فحسب، بل شموليته لجميع الأفراد الذين سكنوا الأرض طيلة تاريخ البشريّة في ظلّ نفس الظروف ويبدو لهذا المبدأ والحكم الإسلامي جدواه الفعليه آنذاك حين كانت الامتيازات القبلية بين العرب والامتيازات العرقيّة والتمايز الطبقي هو الحاكم في العالم انذاك.
وكلام أميرالمؤمنين عليه السلام في هذه الخطبة إنّما هو تأكيد لهذا الموضوع حين قال إنّ اللَّه لن يرضى عنكم بشيء سخطه على من كان قبلكم ولن يسخط عليكم بشيء رضيه ممن كان من قبلكم وما زال هذا القانون هو الحاكم، كما يبدو لهذا الكلام الذي يمثل امتداداً لكلمات النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله قيمته القصوى على أساس إعادة تلك الامتيازات الجاهلية بما فيها امتياز العرب على العجم إبان خلافة عمر كما تفيد تواريخ الفريقين.
ونختتم الحديث هنا بعبارة من خطبته صلى الله عليه و آله في حجة الوداع حين بين للجميع أسس وقوانين الشريعة الإسلاميّة للجميع:
«أَيُّهَا النّاسُ إنّ رَبَّكُمْ واحِدٌ وإِنَّ أباكُمْ واحِدٌ كُلُّكُمْ لِآدَمَ وآدَمُ مِنْ تُراب،
«إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَاللَّهِ أَتْقاكُمْ»
ولَيْسَ لِعَربيٍّ عَلى عَجَمِىٍّ فَضْل إِلَّا بِالتَّقوى؛ ألا هَلْ بَلّغْتُ؟ قالُوا: نَعَمْ. قالَ: فَلْيَبْلُغِ الشّاهِدُ الْغائِبَ» [٢].
٢. القرآن ناطق أم صامت؟
صدرّ الإمام عليه السلام كلامه في هذه الخطبة بأنّ القرآن صامت وناطق، بينما وصفه في
[١]. بحار الأنوار، ج ٧٢، ص ٣٤٨.
[٢]. المصدر السابق، ص ٣٥٠.