نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٨ - الشرح والتفسير اللَّه العظيم
ووَجْهاً، ويُلْقِي إِلَيْهِ بِالطَّاعَةِ سِلْماً وضَعْفاً، ويُعْطِي لَهُ الْقِيَادَ رَهْبَةً وخَوْفاً!».
ربّما يكون السجود هنا إشارة إلى الخضوع الإرادي للذات الإلهيّة المقدّسة فاعله أصحاب العقول والذي يفهم من كلمة «مَنْ»، كما يحتمل أن يكون المراد من السجود الإرادي التشريعي والتكويني، إستناداً إلى أنّ مفردة «مَنْ» تشمل هنا ذوي العقول وغيرهم (أي لها حيثية تغليبية كما في الاصطلاح).
ويمكن أن تكون العبارة
«طَوْعاً وَكَرْهاً»
إشارة إلى هذا المعنى، لأنّ السجود التشريعي قائم على أساس الإرادة، بينما ليست هنالك مثل هذه الإرادة في السجود التكويني، وعليه فربّما تكون إشارة إلى الطائفة التي تسجد مختارة للَّهوالاخرى التي تسجد حين البلاء والشدّة كما ورد في القرآن الكريم: «فَإِذَا رَكِبُوا فِىى الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ» [١].
كما أنّ العبارة
«يُعَفِّرُ لَهُ ...»
إن فسّرت بمعناها الحقيقي فهي إشارة إلى السجدة الاعتيادية التي يضع فيها الإنسان جبهته على التربة، وإن فسرت بالمعنى المجازي فهي شاملة للخضوع التشريعي والتكويني.
كما أنّ العبارة
«يُلْقِي إِلَيْهِ بِالطَّاعَةِ ...»
واردة بهذا المعنى أيضاً في أنّ طائفة من العقلاء يخضعون للَّهإنطلاقاً من الرغبة والاختيار والشعور بالضعف والعجز بينما تعيش الموجودات غير العاقلة حالة التسليم لقوانين الخلق دون إرادة واختيار.
وتشير العبارة
«يُعْطِي لَهُ الْقِيَادَ ...»
إلى مرحلة أبعد من مرحلة الطاعة لأنّ الإنسان يسمع أمر المولى في الطاعة فينهض ويباشر العمل، أمّا في القياد فهو يسلم نفسه لمولاه ليأخذه حيث يشاء.
ثم وذهب بعض اللغويين إلى التمييز بين «الرهبة» و «الخوف» في أنّ الخوف يعني مطلقه، بينما تعني الرهبة الخوف المقرون بالاضطراب وضبط النفس.
ثم خاض الإمام عليه السلام ثانية في جانب من مخلوقات اللَّه العجيبة هي الطيور التي
[١]. سورة العنكبوت، الآية ٦٥.