نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢١ - الشرح والتفسير نهار المتّقين
القسم الثالث
وأَمَّا النَّهَارَ فَحُلَمَاءُ عُلَمَاءُ، أَبْرَارٌ أَتْقِيَاءُ. قَدْ بَرَاهُمُ الْخَوْفُ بَرْيَ الْقِدَاحِ يَنْظُرُ إِلَيْهِمُ النَّاظِرُ فَيَحْسَبُهُمْ مَرْضَى، ومَا بِالْقَوْمِ مِنْ مَرَض؛ ويَقُولُ: لَقَدْ خُولِطُوا!
ولَقَدْ خَالَطَهُمْ أَمْرٌ عَظِيمٌ! لَايَرْضَوْنَ مِنْ أَعْمَالِهِمُ الْقَلِيلَ، وَلَا يَسْتَكْثِرُونَ الْكَثِيرَ. فَهُمْ لِانْفُسِهِمْ مُتَّهِمُونَ، ومِنْ أَعْمَالِهِمْ مُشْفِقُونَ إِذَا زُكِّيَ أَحَدٌ مِنْهُمْ خَافَ مِمَّا يُقَالُ لَهُ، فَيَقُولُ: أَنَا أَعْلَمُ بِنَفْسِي مِنْ غَيْرِي، ورَبِّي أَعْلَمُ بِي مِنِّي بِنَفْسِي! اللَّهُمَّ لَاتُؤَاخِذْنِي بِما يَقُولُونَ، واجْعَلْنِي أَفْضَلَ مِمَّا يَظُنُّونَ، وَاغْفِرْ لي مَا لَايَعْلَمُونَ!
الشرح والتفسير: نهار المتّقين
خاض الإمام عليه السلام في هذا الجانب من الخطبة في نشاط المتّقين في النهار (على غرار القسم السابق الذي شرح فيه نشاطهم في الليل) فأشار بادئ الأمر إلى خمس صفات من صفاتهم فقال:
«وأَمَّا النَّهَارَ فَحُلَمَاءُ عُلَمَاءُ، أَبْرَارٌ أَتْقِيَاءُ. قَدْ بَرَاهُمُ [١]
الْخَوْفُ بَرْيَ الْقِدَاحِ [٢] يَنْظُرُ إِلَيْهِمُ النَّاظِرُ فَيَحْسَبُهُمْ مَرْضَى، ومَا بِالْقَوْمِ مِنْ مَرَض؛
ويَقُولُ: لَقَدْ خُولِطُوا! [٣] ولَقَدْ خَالَطَهُمْ أَمْرٌ عَظِيمٌ!».
والصفات الخمس التي ذكرها الإمام عليه السلام بشأن نشاط المتّقين في النهار دلالة
[١]. «براهم» من مادة «برى» على وزن «سعى» بمعنى نحت القلم أو الخشب وتعني هنا التصغيير.
[٢]. «قداح» جمع «قدح» على وزن «قشر» بمعنى السهم قبل أن يراش.
[٣]. «خولطوا» من «خلط» أي مزجوا وتعني هنا الأمر الذي خالط عقولهم، وكما يقال إلتبس عليه الأمر.