نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٢ - الشرح والتفسير بديع خلق اللَّه
يقتصرون على ملائكته سبحانه بل كلّ ما في العالم، وليس لأحد مقاومته والوقوف بوجهه: «وَللَّهِ جُنُودُ السَّماوَاتِ وَالأَرْضِ» [١].
والعبارة:
«وَالْمُتَعَالِي جَدُّهُ»
اقتباس من الآية الشريفة: «وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا» [٢] وبالإلتفات إلى أنّ الجَدّ هنا تعني العظمة فإنّها إشارة لعظمة الذات الإلهيّة المقدّسة [٣].
ثم ركز الإمام عليه السلام على النعم الماديّة والمعنويّة ليحمد اللَّه ويثني عليه إزاء تلك النعم فقال:
«أَحْمَدُهُ عَلَى نِعَمِهِ التُّؤَامِ [٤]، وآلَائِهِ الْعِظَامِ».
بالنظر إلى أنّ (تؤام) على وزن (غلام) جمع (توأم) على وزن (جوهر) بمعنى الأشياء المقترنة مع بعضها فإنّها تشير إلى النعم الإلهيّة التي تكون عادة متصلة ومتتالية، فمثلًا نعمة اللسان هي وسيلة للتكلّم وكذلك عنصر لدفع الطعام تحت الأسنان بغية مضغه من جانب كونه وسيلة مهمّة لابتلاع الطعام وتذوق الأطعمة وللاطلاع على سلامة الطعام من فساده وهكذا سائر النعم التي لا تعدّ ولا تحصى، وهل يطيق الإنسان احصاء نعم اللَّه وأفضاله؟
ويمكن أن تكون «آلاء» مقابل «نعم» إشارة إلى النعم المعنويّة في مقابل النعم الماديّة، ثم خاض في معرفة اللَّه فحمده واثنى عليه وذكره بخمس صفات من شأن كلّ واحدة منها أن تكون دافعاً لحمد اللَّه والثناء عليه فقال عليه السلام:
«الَّذِي عَظُمَ حِلْمُهُ فَعَفَا، وعَدَلَ فِي كُلِّ مَا قَضَى، وعَلِمَ مَا يَمْضِي ومَا مَضَى، مُبْتَدِعِ الْخَلَائِقِ بِعِلْمِهِ، ومُنْشِئِهِمْ بِحُكْمِهِ».
فهذه الصفات الخمس التي تنطلق من سعة حلم اللَّه تعالى وتنتهي بخلق الخلائق
[١]. سورة الفتح، الآية ٧.
[٢]. سورة الجن، الآية ٣.
[٣]. فالتعبير عن الجد بهذا الأسم لعظم مقامه.
[٤]. «تؤام» على وزن «غلام» جمع «توأم» على وزن «جوشن» تعني في الأصل المولود مع غيره في بطن واحدة ويقال لهما التوأمان، ثم اطلق على كلّ شيء يقترن بآخر ويشير في العبارة المذكورة إلى أنّ نعم اللَّه سبحانه وتعالى ليست مفردة بل مقرونة عادة بالعديد من النعم.