نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٧ - الشرح والتفسير أهوال المحشر!
القسم الثالث
فَاللَّهَ اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ! فَإِنَّ الدُّنْيَا مَاضِيَةٌ بِكُمْ عَلَى سَنَن، وأَنْتُمْ والسَّاعَةُ فِي قَرَن. وكَأَنَّهَا قَدْ جَاءَتْ بِأَشْرَاطِهَا، وأَزِفَتْ بِأَفْرَاطِهَا، ووَقَفَتْ بِكُمْ عَلَى صِرَاطِهَا. وكَأَنَّهَا قَدْ أَشْرَفَتْ بِزَلَازِلِهَا، وأَنَاخَتْ بِكَلاكِلِهَا، وانْصَرَمَتِ الدُّنْيَا بِأَهْلِهَا، وأَخْرَجَتْهُمْ مِنْ حِضْنِهَا، فَكَانَتْ كَيَوْم مَضَى، أَوشَهْر انْقَضَى، وصَارَ جَدِيدُهَا رَثّاً، وسَمِينُهَا غَثًّا. فِي مَوْقِف ضَنْكِ الْمَقَامِ، وأُمُور مُشْتَبِهَة عِظَام، ونَار شَدِيد كَلَبُهَا، عَال لَجَبُهَا، سَاطِع لَهَبُهَا، مُتَغَيِّظ زَفِيرُهَا، مُتَأَجِّج سَعِيرُهَا، بَعِيد خُمُودُهَا، ذَاك وُقُودُهَا، مَخُوف وَعِيدُهَا، عَم قَرَارُهَا، مُظْلِمَة أَقْطَارُهَا، حَامِيَة قُدُورُهَا، فَظيعَة أُمُورُهَا. (وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً) قَدْ أُمِنَ الْعَذَابُ، وانْقَطَعَ الْعِتَابُ؛ وَزُحْزِحُوا عَنِ النَّارِ، واطْمَأَنَّتْ بِهِمُ الدَّارُ، ورَضُوا الْمَثْوَى والْقَرَارَ. الَّذِينَ كَانَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا زَاكِيَةً، وأَعْيُنُهُمْ بَاكِيَةً، وكانَ لَيْلُهُمْ فِي دُنْيَاهُمْ نَهَاراً، تَخَشُّعاً واسْتِغْفَاراً؛ وكَانَ نَهَارُهُمْ لَيْلًا، تَوَحُّشاً وانْقِطَاعاً. فَجَعَلَ اللَّهُ لَهُمُ الْجَنَّةَ مَآباً، والْجَزَاءَ ثَوَاباً، (وكانُوا أَحَقَّ بِهَا وأَهْلَهَا) فِي مُلْك دَائِم، ونَعِيم قَائِم.
الشرح والتفسير: أهوال المحشر!
ما أن فرغ الإمام عليه السلام من التذكير بالموت وشدائده حتى حث الجميع على الاستعداد والتأهب لهذا السفر الخطير والمرعب فتحدث بعبارات رائعة عن بداية القيامة واختتام الدنيا فقال:
«فَاللَّهَ اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ! فَإِنَّ الدُّنْيَا مَاضِيَةٌ بِكُمْ عَلَى