نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٣ - تصحيح خطأ
الرِّضَى والسُّخْطَ بِالْمَالِ والْوَلَدِ جَهْلًا بِمَواقِعِ الْفِتْنَةِ، والْاخْتِبَارِ فِي مَوْضِعِ الْغِنَى والْاقْتِدَارِ».
ثم استدل عليه السلام بآية قرآنيّة أشارت صراحة إلى هذا الأمر فقال:
«فَقَدْ قَالَ سُبْحَانَهُ وتَعَالَى:
«أَيَحْسَبُونَ أنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَّال وبَنِينَ* نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَّا يَشْعُرُونَ [١]»».
ثم خلص من الآية الشريفة إلى هذه النتيجة فقال:
«فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يَخْتَبِرُ عِبَادَهُ الْمُسْتَكْبِرِينَ فِي أَنْفُسِهِمْ بِأَوْلِيَائِهِ الْمُسْتَضْعَفِينَ فِي أَعْيُنِهِمْ».
فالعبارة
«فِي أَنْفُسِهِمْ»
بشأن المستكبرين إشارة إلى أنّهم ليسوا على شيء من الفضيلة، بل هم عباد ضعاف وعاجزون يرون أنفسهم كباراً. والعبارة
«فِي أَعْيُنِهِمْ»
(استناداً لعودة الضمير للمستكبرين) تشير إلى أنّ عباد اللَّه ليسوا ضعافاً وعاجزين قط، بل المستكبرون يظنونهم مستضعفين بفعل زهدهم وورعهم وتقواهم وطاعتهم لأوامر اللَّه، ومن هنا يتّضح اختلاف مفردة المستضعف هنا مع ما وردت في العبارة السابقة حيث قال عليه السلام الأنبياء مستضعفون إشارة إلى تواضعهم ووزهدهم وبساطة حياتهم، وقوله أولياء اللَّه المستضعفين في عين المستكبرين إشارة إلى الضعف والعجز والذلّة التي يظنونها.
تأمّل
تصحيح خطأ
أشارت العديد من الآيات القرآنيّة إلى هذا الموضوع حيث إنّه كان في الأقوام السابقة بعض الأفراد الذين يعتقدون بأنّ كثرة الاموال والأولاد دليل على القرب من اللَّه تعالى، وقد دفع بهم هذا التصور الخاطئ لأنّ يعتقدوا لأنفسهم ببعض المقامات المعنويّة بموازاة تلك الإمكانات الماديّة الضخمة ليوردوا هذا الأمر بصيغة مغالطة
[١]. سورة المؤمنون، الآيتان ٥٥ و ٥٦.