نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧١ - الشرح والتفسير عالم الغيب والشهادة
القسم الرابع
انَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وتَعَالَى لَايَخْفَى عَلَيْهِ مَا الْعِبَادُ مُقْتَرِفُونَ فِي لَيْلِهِمْ ونَهَارِهِمْ. لَطُفَ بِهِ خُبْراً، وأَحَاطَ بِهِ عِلْماً. أَعْضَاؤُكُمْ شُهُودُهُ، وجَوَارِحُكُمْ جُنُودُهُ، وضَمَائِرُكُمْ عُيُونُهُ، وخَلَوَاتُكُمْ عِيَانُهُ.
الشرح والتفسير: عالم الغيب والشهادة
أشار الإمام عليه السلام في الأقسام السابقة من هذه الخطبة إلى ثلاثة مواضيع مهمّة تعدّ من أركان الأوامر الإلهيّة وهي الصلاة والزكاة وأداء الأمانة، ثم تطرق الإمام عليه السلام في هذا الجانب من الخطبة إلى أمر بمثابة العنصر الإجرائي لهذه الأوامر المهمّة والذي يتمثل بإحاطة اللَّه تعالى العلميّة بالإنسان في أحواله كافّة.
وبعبارة أخرى أنّ الإنسان حين يهم بطاعة هذه الأوامر يشعر بأنّه حاضر على كلّحال عند اللَّه وأنّ علمه محيط به على غرار العيون التي تبث داخل الطرق والمدن بغية رعاية الناس للقوانين السائدة فقال:
«انَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وتَعَالَى لَايَخْفَى عَلَيْهِ مَا الْعِبَادُ مُقْتَرِفُونَ فِي لَيْلِهِمْ ونَهَارِهِمْ. لَطُفَ بِهِ خُبْراً، وأَحَاطَ بِهِ عِلْماً».
والتعبير بالعباد تعبير واسع يشمل جميع الناس بما فيهم المسلم والكافر والصغير والكبير والعالم والجاهل، وتقديم الليل علىالنهار لأنّ الليل موضع خفي لأغلب العصاة.
والعبارة:
«لَطُفَ بِهِ خْبْراً»
بالنظر إلى أنّ اللطيف أحد أسماء اللَّه الحسنى ويطلق على من يلم بأظرف الأمور وأدقّها، إشارة إلى عدم غياب أصغر أعمال العباد وأخفاها عن علمه تبارك وتعالى: «يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِى الصُّدُورُ» [١].
[١]. سورة غافر، الآية ١٩.