نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٣ - الشرح والتفسير الهدى في ظلّ القرآن
القسم الثاني
منها: فَالْقُرْآنُ آمِرٌ زَاجِرٌ، وصَامِتٌ نَاطِقٌ. حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ. أَخَذَ عَلَيْهِ مِيثَاقَهُمْ، وارْتَهَنَ عَلَيْهِمْ أَنْفُسَهُمْ. أَتَمَّ نُورَهُ، وأَكْمَلَ بِهِ دِينَهُ، وقَبَضَ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وقَدْ فَرَغَ إِلَى الْخَلْقِ مِنْ أَحْكَامِ الْهُدَى بِهِ. فَعَظِّمُوا مِنْهُ سُبْحَانَهُ مَا عَظَّمَ مِنْ نَفْسِهِ، فَإِنَّهُ لَمْ يُخْفِ عَنْكُمْ شَيْئاً مِنْ دِينِهِ، ولَمْ يَتْرُكْ شَيْئاً رَضِيَهُ أَوكَرِهَهُ إِلَّا وجَعَلَ لَهُ عَلَماً بَادِياً، وآيَةً مُحْكَمَةً، تَزْجُرُ عَنْهُ، أَوتَدْعُوإِلَيْهِ، فَرِضَاهُ فِيمَا بَقِيَ وَاحِدٌ، وسَخَطُهُ فِيمَا بَقِيَ وَاحِدٌ. واعْلَمُوا أَنَّهُ لَنْ يَرْضَى عَنْكُمْ بِشَيء سَخِطَهُ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، ولَنْ يَسْخَطَ عَلَيْكُمْ بِشَيء رَضِيَهُ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ. وإِنَّمَا تَسِيرُونَ فِي أَثَر بَيِّن، وتَتَكَلَّمُونَ بِرَجْعِ قَوْل قَدْ قَالَهُ الرِّجَالُ مِنْ قَبْلِكُمْ. قَدْ كَفَاكُمْ مَؤُونَةَ دُنْيَاكُمْ، وحَثَّكُمْ عَلَى الشُّكْرِ، وافْتَرَضَ مِنْ أَلْسِنَتِكُمُ الذِّكْرَ.
الشرح والتفسير: الهدى في ظلّ القرآن
تحدّث الإمام عليه السلام في القسم السابق من الخطبة عن المبدأ والمعاد وصفات الجلال والجمال والثواب والعقاب يوم القيامة إلى جانب بعثة الأنبياء والرسل وبيانهم للحلال والحرام.
وتطرق هنا إلى القرآن الكريم لكونه معجزة نبي الإسلام صلى الله عليه و آله وأعظم مشروع عمل يوم القيامة وذكر له عدّة أوصاف تشير جميعاً إلى جامعية القرآن وشموليته فقال:
«فَالْقُرْآنُ آمِرٌ زَاجِرٌ، وصَامِتٌ نَاطِقٌ. حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ. أَخَذَ عَلَيْهِ مِيثَاقَهُمْ،