نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣١ - الشرح والتفسير العصبية الطائشة
القسم الثاني عشر
ولَقَدْ نَظَرْتُ فَمَا وَجَدْتُ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ يَتَعَصَّبُ لِشَيْ مِنَ الأَشْيَاءِ إِلَّا عَنْ عِلَّةِ تَحْتَمِلُ تَمْوِيهَ الْجُهَلَاءِ، أوحُجَّة تَلِيطُ بِعُقُولِ السُّفَهَاءِ غَيْرَكُمْ. فَإِنَّكُمْ تَتَعَصَّبُونَ لِامْر مَا يُعْرَفُ لَهُ سَبَبٌ وَلَا عِلَّةٌ. أَمَّا إِبْلِيسُ فَتَعَصَّبَ عَلَى آدَمَ لِاصْلِهِ، وطَعَنَ عَلَيْهِ فِي خِلْقَتِهِ، فَقَالَ: أَنَا نَارِيٌّ وأَنْتَ طِينِيٌّ.
وأَمَّا الأَغْنِيَاءُ مِنْ مُتْرَفَةِ الْامَمِ، فَتَعَصَّبُوا لِاثَارِ مَوَاقِعِ النِّعَمِ، فَقَالُوا: (نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وأَوْلَاداً ومَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ).
الشرح والتفسير: العصبية الطائشة
خاض الإمام عليه السلام هنا في بيان نقطة أخرى لمواجهة الكبر والغرور والعصبية الجاهلية وخلاصتها أنّ للأفراد المتعصبين أدلتهم على ذلك وإن كانت ضعيفة وواهية وخاطئة؛ إلّاأنّ تعصبكم القبيح أدّى إلى هذه النزاعات وسفك الدماء بما ليس له مبرر، وهذا يعني أنّ تعصبكم أسوأ واقبح من ذلك التعصب.
فقال عليه السلام:
«ولَقَدْ نَظَرْتُ فَمَا وَجَدْتُ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ يَتَعَصَّبُ لِشَيْ مِنَ الأَشْيَاءِ إِلَّا عن عِلَّةِ تَحْتَمِلُ تَمْوِيهَ [١] الْجُهَلَاءِ، أوحُجَّة تَلِيطُ [٢] بِعُقُولِ السُّفَهَاءِ غَيْرَكُمْ. فَإِنَّكُمْ
تَتَعَصَّبُونَ لِامْر مَا يُعْرَفُ لَهُ سَبَبٌ وَلَا عِلَّةٌ».
[١]. «تمويه» يعني الخداع وتعني فيالأصل طلي النحاس بالذهب لخداع الآخرين.
[٢]. «تليط» من مادة «لوط» على وزن «موت» بمعنى الالتصاق وتستعمل عبارة «لاطَ بِقَلْبي» لمن تعلق بشيء لا يفارقه وكأنّه لصق به. وتستعمل هذه المفردة بصيغة أجوف واوي وأجوف يائي.