نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٨ - الشرح والتفسير آفة الكبر والغرور
كما قال عليه السلام في فلسفة الزكاة:
«وهُومَوْعِظَةٌ لِاهْلِ الْغِنى وعِبْرَةٌ لَهُمْ لِيَسْتَدَلُّوا عَلى فُقَراءِ الْاخِرَةِ بِهِمْ» [١].
كما روي عنه عليه السلام في فلسفة الصوم:
«عِلَّةُ الصَّوْمِ عِرْفانُ مَسِّ الْجُوعِ والْعَطَشِ لِيَكُونَ ذَليلًا مُسْتَكيناً ...» [٢].
ثم خاض الإمام عليه السلام في شرح ما ذكره في العبارات السابقة بصورة إجمالية حول فلسفة الصوم والصلاة والزكاة فقال:
«ولِمَا فِي ذلِكَ مِنْ تَعْفِيرِ [٣] عِتَاقِ [٤] الْوُجُوهِ
بِالتُّرَابِ تَوَاضُعاً، والْتِصَاقِ كَرَائِمِ [٥] الْجَوَارِحِ بِالْارْضِ تَصَاغُراً [٦]، ولُحُوقِ الْبُطُونِ
بِالْمُتُونِ [٧] مِنَ الصِّيَامِ تَذَلُّلًا؛ مَعَ مَا فِي الزَّكَاةِ مِنْ صَرْفِ ثَمَرَاتِ الأَرْضِ وغَيْرِ ذلِكَ
إِلَى أَهْلِ الْمَسْكَنَةِ وَالْفَقْرِ».
حقّاً إنّ ما ورد هنا، هوجانب من الجوانب الفلسفية لهذه العبادات الإسلاميّة المهمّة، ذلك لأنّ العبادات تنطوي على العديد من الجوانب ذات الأهميّة وفي مقدمتها تفعيل روح التواضع والبساطة ومناهضة الكبر والغرور، وفلسفة النهي عن الفحشاء والمنكر للصلاة وكونها معراج المؤمن إلى جانب تربية روح التقوى والإخلاص في ظلّ الصوم ونبذ آفة التمايز الطبقي في الزكاة وغيرها من العبادات ممّا لا يسع الإنسان التنكر لدوره وجدواه.
[١]. وسائل الشيعة، ج ٦، ص ٥، كتاب الزكاة، أبواب ما تجب فيه الزكاة وما تستجب فيه، باب ١، ح ٧.
[٢]. من لايحضره الفقيه، ج ٢، ص ٧٣، ح ١٧٦٧.
[٣]. «تعفير» تعني التمريغ في التراب من «عفر» بمعنى التراب والغبار.
[٤]. «عتاق» جمع «عتيق» بمعنى الشيء الثمين والقيم، و «عتاق الوجوه» إشارة إلى القسم المهم من وجه الإنسان، هي الجبهة.
[٥]. «كرائم» جمع «كريمة» نفيس، ثمين، شريف.
[٦]. «تصاغر» من مادة «صغر» معروفة.
[٧]. «متون» جمع «متن» بمعنى الظهر ويأتي بمعنى الأصل والمراد المعنى الأوّل.