نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٦ - الثورات المتعجلة
شَهِيداً، ووَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، واسْتَوْجَبَ ثَوَابَ مَا نَوَى مِنْ صَالِحِ عَمَلِهِ، وقَامَتِ النِّيَّةُ مَقَامَ إِصْلَاتِهِ [١] لِسَيْفِهِ».
واختتمها بالعبارة:
«فانَّ لِكُلِّ شَيء مُدَّةً وأَجَلًا».
وتبدو هذه العبارة مجدية في كلّ عصر وزمان وتشكل رداً حاسماً على المتسرعين من الأفراد من ذوي النيات الطاهرة الذين ربّما يعشقون الجهاد والشهادة لكنهم لا يميزون الوقت المناسب من غير المناسب فهم يتحرقون على الدوام ويمارسون بعض الضغوط على زعامتهم إلّاأنّ الزعيم الحكيم من لا يستجيب للضغوط ولا يتعجل النتائج، لكنه يبشرهم بأنّ اللَّه سيثيبهم على تلك النيات إن كانوا صادقين في دعواهم وإيمانهم بالمبدأ والمعاد والنّبي صلى الله عليه و آله وأهل بيته عليهم السلام فسيحصلون لا شك على ثواب المجاهدين في سبل اللَّه والشهداء ولا يصدق هذا الكلام على الجهاد والشهادة فحسب بل يشمل جميع أفعال الخير التي ينبغي ممارستها في وقتها المناسب، وقد وردت مثل هذه العبارة في الخطبة الخامسة من نهج البلاغة بتعبير آخر إذ قال:
«ومُجْتَنِى الثَّمَرَةِ لِغَيْرِ وَقْت ايناعِها كَالزِّارعِ بِغَيْرِ أَرْضِهِ».
ويصدق هذا الكلام على عصرنا وزماننا إذ إنّ هنالك طائفة تسعى لمواجهة المنافقين في الداخل والأعداء في الخارج دون التطلع إلى الفرصة المناسبة والتخطط الدقيق، أو تعيش حالة من الانتظار الممل لظهور الإمام المهدي عليه السلام والقتال بين يديه والذي يقال لجميع هؤلاء إنّ اللَّه سيعطيكم أجر المجاهدين والشهداء إن صدقتم في إيمانكم وأخلصتم في نيّاتكم.
تأمّل
الثورات المتعجلة
قد يضيق البعض ذرعاً في المجتمعات التي تعيش حالة من المعاناة بفعل العدو
[١]. «اصلات» بمعنى سل السيف.