نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٧ - الثورات المتعجلة
الداخلي أو الخارجي فيعمد إلى القيام بالثورة في غير وقتها، الأمر الذي لا يؤدّي إلى فشل تلك الثورة فحسب بل يوقظ العدو ويسلب زمام المبادرة في المستقبل، وهذه إحدى المعضلات التي تواجه القيادات الحكيمة.
وقد حفل تاريخ التشيع بالعديد من هذه الثورات المتعجلة عقب واقعة كربلاء والتي جوبهت بالنهي من جانب الأئمّة عليهم السلام، مع ذلك فقد التحق بها بعض من اشياعهم المخلصين.
والقضية المهمّة هي أنّ الثورة ضد العدوبغية القضاء عليه تتطلب العديد من الشروط التي يسعى القائد الحكيم لتوفرها جميعاً لتفضي الثورة إلى نتائجها المتوخاة منها.
فالقائد عادة يرى ما لا يراه الفرد العادي ويتمتع بسعة افق تجعله يرى ويفكر في ما خلف هذا الواقع، والذي تفيده هذه الخطبة أنّ أميرالمؤمنين عليه السلام ورغم كونه أعظم بطل ومجاهد في الإسلام قد عانى من مثل هؤلاء الأفراد إلى جانب أولئك المتقاعسين عن الجهاد.
فقد عانى في الواقع من افراط وتفريط هاتين الطائفتين.
فبعض الأفراد لا يكاد يسمع الآيات والروايات الواردة في مقام الشهداء وثواب الشهادة ودعوة الناس لهذا المضمار حتى يعيشوا حالة عجيبة من عشق الشهادة، إلّا أنّ الإمام عليه السلام يريهم أفضل سبيل والذي تلخص في نصحهم عدم الاستعجال واليقين بأنّ اللَّه سيعطيهم أعظم الأجر والثواب إن صدقوا في إيمانهم وأخلصوا في نيّاتهم.