نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤١ - الشرح والتفسير الاعتبار بالماضين
القسم الرابع عشر
واحْذَرُوا مَا نَزَلَ بِالْامَمِ قَبْلَكُمْ مِنَ الْمَثُلَاتِ بِسُوءِ الأَفْعَالِ، وذَمِيمِ الأَعْمَالِ.
فَتَذَكَّرُوا فِي الْخَيْرِ والشَّرِّ أَحْوَالَهُمْ، واحْذَرُوا أَنْ تَكُونُوا أَمْثَالَهُمْ.
فَإِذَا تَفَكَّرْتُمْ فِي تَفَاوُتِ حَالَيْهِمْ، فَالْزَمُوا كُلَّ أَمْر لَزِمَتِ الْعِزَّةُ بِهِ شَأْنَهُمْ، وزَاحَتِ الأَعْدَاءُ لَهُ عَنْهُمْ، ومُدَّتِ الْعَافِيَةُ بِهِ عَلَيْهِمْ، وانْقَادَتِ النِّعْمَةُ لَهُ مَعَهُمْ، ووَصَلَتِ الْكَرَامَةُ عَلَيْهِ حَبْلَهُمْ مِنَ الْاجْتِنَابِ لِلْفُرْقَةِ، واللُّزُومِ لِلْالْفَةِ، والتَّحَاضِّ عَلَيْهَا، والتَّوَاصِي بِهَا، واجْتَنِبُوا كُلَّ أَمْر كَسَرَ فِقْرَتَهُمْ، وأَوْهَنَ مُنَّتَهُمْ؛ مِنْ تَضَاغُنِ الْقُلُوبِ، وتَشَاحُنِ الصُّدُورِ، وتَدَابُرِ النُّفُوسِ، وتَخَاذُلِ الأَيْدِي.
الشرح والتفسير: الاعتبار بالماضين
دعا الإمام عليه السلام في هذا القسم وبعض الأقسام القادمة مخاطبيه إلى تأمّل أحوال الأمم السابقة فاستعرض عناصر ضعفهم وقوتهم وعرفهم بالأسباب التي تقف وراء نجاحهم وفشلهم في مختلف زوايا حياتهم، حتى ينفتحوا على تجاربهم ويشقوا طريقهم الصائب في حياتهم في ظلّ الاستفادة من التاريخ، وهذا النوع من التعليم والتعلّم عن طريق النظر في تاريخ الأمم السالفة) ممّا أكّده القرآن الكريم في أكثر السور القرآنيّة والذي لا يخفى مدى تأثيره ودوره.
فقال عليه السلام:
«واحْذَرُوا مَا نَزَلَ بِالْامَمِ قَبْلَكُمْ مِنَ الْمَثُلَاتِ بِسُوءِ الأَفْعَالِ، وذَمِيمِ الأَعْمَالِ. فَتَذَكَّرُوا فِي الْخَيْرِ والشَّرِّ أَحْوَالَهُمْ، واحْذَرُوا أَنْ تَكُونُوا أَمْثَالَهُمْ».