نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦٥ - الشرح والتفسير أداء الأمانة
القسم الثالث
ثُمَّ أَدَاءَ الأَمَانَةِ، فَقَدْ خَابَ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا. إِنَّهَا عُرِضَتْ عَلَى السَّماوَاتِ الْمَبْنِيَّةِ، والأَرَضِينَ المَدْحُوَّةِ، والْجِبَالِ ذَاتِ الطُّوْلِ الْمَنْصُوبَةِ فَلَا أَطْوَلَ ولَا أَعْرَضَ، وَلَا أَعْلَى وَلَا أَعْظَمَ مِنْهَا. ولَوامْتَنَعَ شَيٌ بِطُول أَوعَرْض أَوقُوَّة أَوعِزٍّ لَامْتَنَعْنَ؛ ولكِنْ أَشْفَقْنَ مِنَ الْعُقُوبَةِ، وعَقَلْنَ مَا جَهِلَ مَنْ هُوأَضْعَفُ مِنْهُنَّ، وهُوالْانْسَانُ، (إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولًا).
الشرح والتفسير: أداء الأمانة
طرح الإمام عليه السلام في القسم الثالث من الخطبة- بعد بيان أهميّة الصلاة والزكاة- مسألة أخرى غاية في الأهميّة هي «أداء الأمانة». والأمانة إن لم تؤدّي فقدت سائر المشاريع الإسلاميّة أثرها ومعطياتها، فقال:
«ثُمَّ أَدَاءَ الأَمَانَةِ، فَقَدْ خَابَ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا».
وقد اختلف شرّاح نهج البلاغة في المراد (بأداء الأمانة) الوارد في هذه العبارة؛ فقد ضيّقه البعض ليراه يعني الولاية والإمامة أو ما شابه ذلك، والحال أنّ مجيء أداء الأمانة بعد الصلاة والزكاة يفيد أنّ المراد به مفهوم عام وشامل، ذلك لأنّ أداء الأمانة أساس ودعامة جميع الأنشطة الاجتماعيّة والإيجابيّة بحيث لو تسللت الخيانة إلى أداء الأمانة لانعدمت الثقة بين الجميع ولزال التعاون الاجتماعي ولساد سوء الظنّ بين الناس ممّا يؤدّي إلى إرباك المجتمع، ولذلك جاء في الرواية أنّ الإمام الصادق عليه السلام قال:
«إنّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيّاً إِلَّا بِصِدْقِ الْحَديثِ وأداءِ الأَمانَةِ إِلَى