نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨ - ١ شوكة سليمان عليه السلام وموته
الذين كانوا يمتلكون العدّة والعدد وشيّدوا المدن الجميلة والرائعة، ولكن لم تكن عاقبتهم سوى الركوع للموت ومغادرة العروش المذهبة والاكتفاء بحفرة صغيرة في باطن الأرض.
تأمّلات
١. شوكة سليمان عليه السلام وموته
خلافاً للتوراة المعاصرة التي تصور سليمان عليه السلام كملك جبار وصانع للمعابد الوثنية [١] يعتبره القرآن الكريم من الأنبياء العظام ونموذجاً للقدرة والحاكمية الاستثنائية، وقد اختزنت سيرته العديد من الدروس والعبر للجميع فالقرآن الكريم يصرح بأنّ اللَّه سبحانه وتعالى أفاض عليه العديد من النعم فسخر له الريح التي تنقله من مكان إلى آخر وسخر له الإنس والجن وأفاض عليه العلم الجم حتى علّمه منطق الطير وزوده بالعديد من الجنود والعمال، مع ذلك كان موته عبرة ودرساً، جاء في بعض الروايات: أنّ سليمان عليه السلام قال ذات يوم لأصحابه:
«إنّ اللَّهَ قَد وَهبَ لُي مُلكاً عَظِيماً وَمَعَ جَميعِ ما أُوتيتُ مِنَ المِلكِ ما تمّ لِي سُرورَ يَومٍ إلى اللّيلِ، وَقَد أَحببتُ أن أدخلَ قَصري فِي غَدٍ فأصعدِ أعلاهُ وَانظرُ إلى مَمالِكي فَلا تَأذَنُوا لأحدٍ بِالدُّخولِ عَليَّ»
فلما كان من الغد أخذ عصاه بيده وصعد إلى أعلى موضع من قصره ووقف متكئاً على العصا ينظر إلى ممالكه مسروراً بما أوتي فرحاً بما أُعطي، إذ نظر إلى شاب حسن الوجه واللباس قد خرج عليه من بعض زوايا قصره فقال له سليمان:
«مَنْ أَدخلكَ إلى هذا القّصر وَقَد أردتُ أن أخلُو فيهِ اليومَ فَبِإذن مَنْ دَخلتَ»
. فقال الشاب:
«أدخَلَني هذا القَصر رَبّهُ وَبِإذنِه دَخلتُ»
. فقال:
«رَبُّهُ أَحَقُّ بهِ مِنّي فَمَنْ أنتُ؟»
قال:
«أنا مَلَكُ المَوت»
. قال:
«وَفِيما جِئتَ»
. قال:
«لأَقبضَ رُوحكَ»
. قال سليمان:
«إمضِ لِما أِمرتَ بِهِ فَهذا يَومُ سُروري وأبى اللَّهُ عَزّ وَجلّ أنْ يَكونَ لِي
[١]. التوراة: الكتاب الأول للملوك والسلاطين.