نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦ - نظرة إلى الخطبة
فجاء بعد تحكيم الحكمين في ثلاثين من صحبه (وفي رواية الطبري ثلاثمائة) فقال:
«وَاللَّهِ ياعَليُّ لا أُطيعُ أَمْرَكَ ولا أُصلّي خَلْفَكَ وإِنّي غَداً مُفارِقُكَ».
فقال الإمام عليه السلام:
«ثَكَلَتْكَ أُمُّكَ إذاً تَعْصِي رَبَّكَ وتَنْكِثُ عَهْدَكَ وَلا تَضُرُّ إلَّا نَفْسَكَ»
، «أَخبِرنِي لِمَ تَفْعَلْ ذَلِكَ؟»
قال:
«لأَنّكَ حَكَمْتَ فِي الكِتابِ وَضَعُفْتَ عَنِ الحَقِّ إذا جَدّ الجَدُّ فَأنا عَلَيكَ رَادٌّ وَلَكُم جَمِيعاً مُباينٌ».
فقال عليه السلام:
«وَيحَكَ هَلُمَّ إليّ أُدارِسُكَ وَأُناظِرُكَ فِي السُّننِ وِأُفَاتِحُكَ أمُوراً مِنَ الحَقِّ أنَا أعلَمُ بِها مِنْكَ فَلَعَلَّكَ تَعرِفُ ما أنْتَ الآنَ لَهُ مُنكِرٌ».
فقال الخريت:
«فإنّي غادٍ عَلَيكَ غَداً».
فقال عليه السلام:
«أُغدو وَلا يَستَهوِينَّكَ الشَّيطَانُ وَلا يَتَقَحَمَنَّ بِكَ رَأي السُّوء وَلا يَسْتَخِفَنَّكَ الجُهلاءُ الّذينِ لايَعلَمُونَ، فَواللَّهِ إنِ استَنْصَحْتَنِي وَاسْتَرشَدتَنِي وَقَبِلْتَ مِنّي لأَهدِيَنَّكَ سَبِيلَ الرَّشادِ» [١].
فقرر هذا الرجل الجاهل الإلتحاق بقومه من الخوارج ليبتلي بذلك المصير الأسود، وإثر ذلك بعث الإمام عليه السلام أحد أصحابه خلف هذا الرجل علّه يتراجع عن موقفه، ولكن سرعان ما عاد مبعوث الإمام عليه السلام ليخبره بإلتحاقه وصحبه بالخوارج ومغادرته الكوفة.
[١]. تاريخ الطبري، ج ٤، ص ٧٦؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج ٣، ص ١٢٨ وقد ذكرنا شرحاً مسهباً بهذا الشأن في الخطبة ٤٤.