نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٨ - ذكر الموت
الإنسان من مركب الغرور وفتح عينه على الحقائق وإنارة الطريق أمامه.
ويبدو ذكر الموت وختام الحياة مفيداً نافعاً حين يتأمّل الإنسان تلك الأحداث التي تواجهه حين الموت والانفتاح على العبارات والأمور التي ركز عليها أمير المؤمنين في هذه الخطبة؛ فالانفصال عن الأعزة، ومغادرة الثروة والقصور والمقامات، والإبتعاد عن الأحبّة، ونزول تلك الحفرة تحت التراب، والأهم من كلّ ذلك غلق صحيفة الأعمال واستحالة تلافي الأخطاء كلّ هذه الأمور تعدّ أعظم واعظ وأفضل ناصح.
ومن هنا جاء في الحديث النبوي الشريف:
«إنّ أَكْيَسَ الْمُؤْمِنينَ، أكْثَرُهُم ذِكْراً لِلْمَوْتِ وأَشَدُّهُمْ لَهُ اسْتِعْداداً» [١].
وفي حديث آخر أنّه صلى الله عليه و آله سئل:
«هَلْ يَحْشُر مَعَ الشُّهَداءِ أَحَدٌ»
فقال:
«نَعَمْ مَنْ يَذْكُر الْمَوْتَ فِي الْيَوْمِ واللَّيْلَةِ عِشْرينَ مَرَّةً» [٢].
ونختتم هذا البحث بحديث ينطوي على الدروس والعبر ورد بهذا الشأن عن أميرالمؤمنين عليه السلام حيث قال:
«إِنّ ابنَ آدَم إذا كَانَ فِي آخِرِ يَومٍ مِنْ أيّامِ الدُّنيا وَأوَّلِ يَومٍ مِنْ أيّامِ الآخرةِ مَثّلَ لَهُ مَالُهُ وَعَملُهُ وَوُلدُهُ، فَيلتَفت إلى مَالِهِ وَيقولُ: وِاللَّهِ إنِّي كُنتُ عَلَيكَ حَريصاً شَحِيحاً فَما لِي عِندَكَ؟ فَيقُول: خُذْ مِنّي كَفَنَكَ، قَالَ: فَيلتَفِت إلى وُلدِهِ فَيقَول: وَاللَّهِ إنِّي كُنتُ لُكُم مُحبّاً وَعَلَيكُم مُحامِياً فَماذا لِي عِندَكُم، فَيقُولُون:
نُؤدّيكَ إلى حُفرتِكَ وَنُوارِيكَ فِيها، قَالَ فَيلتَفِت إلى عَملِهِ فَيقُول: إنِّي وَاللَّهِ كُنتُ فِيكَ لَزاهِداً وإنْ كُنتَ عليَّ لَثقِيلًا فَماذا عِندَكَ؟ فَيقُول: أنا قَرينُكَ فِي قَبرِكَ وَيَومَ نَشرِكَ حَتّى أعرض أنا وأنتَ عَلىْ رَبِّكَ» [٣].
[١]. بحار الأنوار، ج ٧٩، ص ١٦٧.
[٢]. المحجة البيضاء، ج ٨، ص ٢٤٠.
[٣]. الكافي، ج ٣، ص ٢٣١، ح ١.