نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٤ - الشرح والتفسير اجتناب تبعية المتكبرين
الصراط المستقيم وبسط القسط والعدالة الاجتماعيّة، فهبت لمعاداتهم ومواجهتهم:
«وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَة مِّنْ نَّذِير الَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ» [١].
ثم أضاف عليه السلام:
«فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تَكُونُوا لِنِعَمِهِ عَلَيْكُمْ أَضْدَاداً، وَلَا لِفَضْلِهِ عِنْدَكُمْ حُسَّاداً».
في الواقع إنّ هؤلاء الذين يكفرون بنعم اللَّه ويسلكون سبيل الكبر والغرور بدلًا من توظيف هذه النعم في خدمة الخلق إنّما يهبون لمناجزة نعمهم ويحسدون أنفسهم في ما أفاض اللَّه عليهم ذلك لأنّ فعل هؤلاء بالنتيجة يتفق مع ما عليه الحساد والأعداء، فكلاهما ينشد سلب النعمة والفضل الإلهي من الآخرين.
ثم أشار الإمام عليه السلام إلى نقطة أخرى فقال:
«وَلَا تُطِيعُوا الأَدْعِيَاءَ [٢]».
ذهب بعض الشرّاح إلى أنّ المراد بالأدعياء ذلك المعنى الأصلي (الأفراد الذين لا حسب لهم ولا نسب، أبناء الحرام) بينما فسّرها البعض الآخر بأنّ المراد بها المنافقين، ذلك لأنّ النفاق إنّما هو نتيجة دناءة النسب وخسة الجوهر، وأخيراً هناك من فسّرها بالوضيعين.
جدير ذكره أنّ التكبر الذي يعدّ الموضوع الأصلي لهذه الخطبة إنّما يستند إلى عقدة الحقارة، وهذا ما صرحت به الرواية الواردة عن الإمام الصادق عليه السلام حيث قال:
«ما مِنْ رَجُل تَكَبَّرَ او تَجَبَّرَ إِلّا لِذِلَّة وَجَدَها في نَفْسِهِ» [٣].
ثم خاض عليه السلام في شرح أوصاف طائفة الأدعياء فقال:
«الَّذِينَ شَرِبْتُمْ بِصَفْوِكُمْ كَدَرَهُمْ، وخَلَطْتُمْ بِصِحَّتِكُمْ مَرَضَهُمْ، وأَدْخَلْتُمْ فِي حَقِّكُمْ بَاطِلَهُمْ».
إشارة إلى أنّ هؤلاء المنافقين المستكبرين إنّما استغلوا حسن نياتكم وأنفذوا
[١]. سورة سبأ، الآية ٣٤.
[٢]. «أدعياء» جمع «دعي» على وزن «جلي» تعني في الأصل المتبنى أي الولد من أب آخر ومن ينسب نفسه لآخر، وبما أنّ مثل هؤلاء الأفراد لا يمتلكون نسباً واضحاً يطلق عليهم الأدعياء ووردت بمعنى عديم النسب أو ابن الزنا.
[٣]. الكافي، ج ٢، ص ٣١٢.