نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٤ - الشرح والتفسير اغتنام الفرصة
فيه البدن ويمرض وتذبل الأعضاء ويضيق الميدان وتسلب الفرصة، نعم لابدّ من المبادرة للعمل الصالح قبل حلول هذه العقبات.
كما أكّد على عدم الظن ببعد الأجل مهما كان عمر الإنسان، فلا ينبغي الغفلة حتى لمن كان في سني الشباب والفتوة والشعور بالقوّة والنشاط والصحة والسلامة، والإبتعاد عن الغرور بحيث لو قيل له: كفاك ذنباً ومعصية فعد إلى اللَّه وتب إليه، قال مازالت الفرصة سانحة، وسيأتي يوماً وقت التوبة والعمل الصالح فيما بعد، فهل هنالك من يعلم ماذا سيحصل غداً، وهل هناك من يضمن ماذا سيحل بعد ساعة، ومن منّا سيبقى حياً ومن منّا سيموت؟ وقد ورد مثل هذا المعنى في مستهل الخطبة ٢٣٧ حيث قال عليه السلام:
«فَاعْلَمُوا وانْتُمْ في نَفْسِ الْبَقاءِ والصُّحُفُ مَنْشُورَةٌ والتَّوْبَةُ مَبْسُوطَةٌ».
جدير ذكره أنّ أغلب نسخ نهج البلاغة ذكرت في مستهل هذه الخطبة العبارة
«الآنَ فَاعْلَمُوا»
بدلًا من (فاعلموا) وتشهد القرائن، على صحة هذه النسخة، أضف إلى ذلك فإنّ انسجام المطالب وتناسب المواعظ تفيد ضرورة العمل، والخطبة ٢٣٧ شاهد على ذلك.