نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩١ - الشرح والتفسير أهوال الدنيا
قائلًا:
«يا بُنَيَّ إِنَّ الدُّنْيا بَحْرٌ عَميقٌ قَدْ غَرِقَ فيها عالَمٌ كَثيرٌ فَلْتَكُنْ سَفينَتُكَ فيها تَقْوَى اللَّهِ وحَشْوُهَا الإِيمانُ وشَراعُهَا التَّوَكَّلُ وقيّمُهَا الْعَقْلُ ودَليلُهَا الْعِلْمُ وسُكّانُهَا [١] الصَّبْرُ» [٢].
وقد أشار الإمام عليه السلام في مواصلته لهذه الخطبة إلى سبيل النجاة من هذا البحر المرعب.
على كلّ حال فما بيّنه الإمام عليه السلام في هذا التشبيه البليغ والرائع هو أنّه رسم صورة لأهل الدنيا كيف يتبدل أمنهم إلى خوف وصحتهم إلى مرض وغناهم إلى فقر وتجمعهم إلى فرقة حين يتعرضون لمختلف أنواع المصائب والمحن والخطوب، وكيف تقضي عليهم هذه الدنيا من خلال أحداثها وعلى هذا الأساس يبدو من العجيب كيف يتعلق الناس بها ويطمأنون إليها.
[١]. «سكّان» ما يشبه مقود المركبة الذي يقود السفينة إلى اليمين واليسار.
[٢]. الكافي، ج ١، ص ١٦.