نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧٨
بغية الوصول إلى الهدف ولا تنتهك قط حدود الأحكام الشرعيّة والمبادئ الإنسانيّة، وتجري العدل بحقّ العدو والصديق؛ وترعى الأمانة، وتلتزم بالعهود والمواثيق وتنظر بعين الاعتبار إلى الإنسان وكرامته وعزته.
وإنّ أصحاب السياسة الحكيمة والإنسانيّة مهما كانوا قلائل مقارنة بأصحاب السياسة الشيطانيّة، قد يعانون من المشاكل والمعضلات، إلّاأنّهم ظلّوا ناصعي الجبين في التاريخ وأضحت سياستهم قدوة للبشريّة برمتها.
والنموذج البارز للصنف الأوّل من السياسة، معاوية ورهطه في الشام، والنموذج الجلي الواضح للسياسة بصنفها الثاني أميرالمؤمنين علي عليه السلام، وهو ما أذعن له العدو والصديق سوى تلك الثلة المتعصبة.
ابن أبي الحديد واستناداً إلى مبادئ مذهبه قارن بين سياسة أمير المؤمنين عليه السلام في إدارة البلاد والسياسة التي انتهجها عمر، فقال: «زعموا أنّ عمر كان أسوس من أميرالمؤمنين وإن كان هو أعلم منه».
ثم خاض في الرد على هذه النظرية فقال: «إنّ سياسة علي هي سياسة النّبي صلى الله عليه و آله». وروى عن استاذه أبو جعفر النقيب أنّه قال: «كانت سياسة علي عليه السلام هي ذاتها سياسة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله».
ثم تطرق إلى شرح كلمات الجاحظ (العالم السني المعتزلي) في مقارنة سياسة علي عليه السلام ومعاوية وإليك خلاصة كلامه:
زعم البعض أنّ معاوية كان أسوس من علي عليه السلام وهذا خطأ كبير، ثم واصل كلامه في إبطال هذا الكلام حيث صرّح بأنّ عليّاً عليه السلام لم يعمل في الحروب سوى بما وافق القرآن والسنّة، بينما كان معاوية يخالف القرآن.
فكان عليه السلام يوصي الجيش بعدم البدء بالقتال وتعقيب الهاربين والإجهاز على المجروحين (والحال لم يكن معاوية يرعى أيّاً من هذه الوصايا).
ولما فرغ ابن أبي الحديد من نقل هذا الكلام اتّجه صوب بعض الإشكالات التي