نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٠ - الشرح والتفسير أعدى أعداء الإنسان
إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ» [١] والحال إنّ الآية الشريفة نازلة بشأن قوم سبأ لا بشأن جميع الناس وإلّا فالمؤمنون ليسوا بقلّة في أمم الأنبياء.
ورجّحت طائفة من شرّاح نهج البلاغة النسخة الأخرى التي لا تتضمن كلمة «غير» وبصيغة:
«رَجْماً بِظَنِّ مُصِيب»
لأنّهم قالوا إنّ ظن الشيطان بشأن الناس مطابق للواقع حيث لم ينج من وساوسه سوى قلّة قليلة من الناس وهذا ما صرح به القرآن الكريم إذ قال: «وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِىَ الشَّكُورُ» [٢] وقال في موضع آخر: «الَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ» [٣].
أضف إلى ذلك بأنّها أكثر انسجاما مع العبارة التالية في هذه الخطبة التي قال فيها:
«صَدَّقَهُ بِهِ أَبْنَاءُ الْحَمِيَّةِ، وإِخْوَانُ الْعَصَبِيَّةِ، وفُرْسَانُ الْكِبْرِ والْجَاهِلِيَّةِ».
فالعبارة:
«أَبْنَاءُ الْحَمِيَّةِ»
كناية عن أنّهم عجنوا بالكبر على درجة وكأنّهم أصبحوا أبناءه كما أنّ التعبير إخوان العصبيّة كناية عن علاقتهم الوثيقة بالعصبيات القبليّة والقوميّة وما شابه ذلك.
والعبارة
«وفُرْسَانُ الْكِبْرِ والْجَاهِلِيَّةِ»
كناية عن أنّهم بلغوا درجة من الكبر والجهل والغرور وكأنّهم اعتلوا مركباً من الجهل والكبر اندفعوا به إلى الأمام.
ثم قال الإمام عليه السلام:
«حَتَّى إِذَا انْقَادَتْ لَهُ الْجَامِحَةُ [٤] مِنْكُمْ، واسْتَحْكَمَتِ الطَّمَاعِيَّة [٥]
مِنْهُ فِيكُمْ، فَنَجَمَتِ [٦] الْحالُ مِنَ السِّرِّ الْخَفِيِّ إِلَى الأَمْرِ الْجَلِيِّ. اسْتَفْحَلَ [٧] سُلْطَانُهُ
[١]. سورة سبأ، الآية ٢٠.
[٢]. سورة سبأ، الآية ١٣.
[٣]. سورة ص، الآية ٢٤.
[٤]. «جامحة» بمعنى الحيوان الجامح. من «جموح» على وزن «فتوح».
[٥]. «الطماعية»، «طماعية» و «طمع» بمعنى واحد.
[٦]. «نجمت» من «نجوم» بمعنى ظهرت كما يطلق على النبات بدون ساق لأنّه يظهر من الأرض و يطلق علىالنجوم لأنّها تظهر في السماء.
[٧]. «استفحل» من مادة «استفحال» ومن «فَحْل» على وزن «نخل» بمعنى العظيم البارز و «استفحال» الثقيل والمتعب.