نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٢ - الشرح والتفسير خصائص القرآن الكريم
والتمييز الطبقي أشبه بالصحراء القاحلة والمحرقة الخالية من الماء والزرع.
والكلام في العبارة الرابعة عن أساس وبنيان الإسلام الذي ورد في القرآن الكريم، لأنّ «أثافي» و «بنيان» تعني الأسس والجذور، وحسب رواية الإمام الباقر عليه السلام:
«بُنِيَ الْاسْلامُ عَلى خَمْسَةِ اشْياء؛ عَلَى الصَّلاةِ والزَّكاةِ والْحَجِّ والصَّوْمِ والْوِلايَةِ» [١]
ونعلم أنّ أصول هذه الفرائض وردت بصورة موسعة في القرآن الكريم.
وجرى الكلام في العبارة الخامسة عن الحقّ (الحقّ بمعناه الجامع الواسع الذي يشمل جميع الحقوق الإلهيّة والإنسانيّة والاجتماعيّة) حيث قال الإمام عليه السلام:
«وأَوْدِيَةُ الْحَقِّ وغِيطَانُهُ».
وجرى الكلام في العبارات السادسة والسابعة والثامنة عن عدم نفاد المعارف والعلوم القرآنيّة التي لا تتناقص مهما اغترف منها، وتمد العلماء والباحثين والسالكين بالجديد من الحقائق حتى يوم القيامة، والدليل على ذلك واضح، فالقرآن كلام اللَّه وكلام اللَّه كذاته لا متناهٍ، على غرار ما ورد عن النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله أنّه قال:
«لا تُحْصى عَجائِبُهُ ولا تُبْلى غَرائِبُهُ» [٢].
ويحمل هذا الكلام رسالة واضحة لجميع مفسري القرآن وهي أن لا يتصوروا أنّ ما قالوه بشأن القرآن هو آخر الكلام وليس هنالك ما هو جديد غيره.
وجاء في حديث آخر عن الإمام الصادق عليه السلام بشأن مَن سأله عن القرآن الكريم، قائلًا: ما بال القرآن لا يزداد على النشر والدرس إلّاغضاصةً؟ فقال عليه السلام:
«لأنّ اللَّهَ لَم يَجْعَلْهُ لِزَمانٍ دُونَ زَمانٍ وَلا لِناسٍ دُون نَاس، فَهُو فِي كُلِّ زَمانٍ جَديدٌ وعِنْدَ كُلِّ قَوْمٍ غَضٌّ إلى يَوْمِ الْقِيامَةِ» [٣].
والعبارات التاسعة والعاشرة والحادية عشرة إشارة إلى وضوح منهج القرآن
[١]. الكافي، ج ٢، ص ١٨، باب دعائم الإسلام.
[٢]. المصدر السابق، ص ٥٩٩.
[٣]. بحار الأنوار، ج ١٧، ص ٢١٣، ح ١٨.