نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٤ - الشرح والتفسير خصائص القرآن الكريم
لكنها تستبطن عوارض سلبيّة وأمراضاً عرضيّة، أمّا القرآن فهو الدواء المنزه عن هذه الأمور فهو العلاج التام الخالي من العوارض السلبيّة، كما أشار في العبارة الخامسة إلى أمر جديد وهو أنّ أنوار عالم المادة تمتزج أحياناً بالظلمة (كالنور بين الطلوعين وبين الغروبين) وإن لم تخالطه ظلمة فإنّ له خسوفاً وكسوفاً أو غروباً وافولًا أمّا نور القرآن فلا غروب ولا أفول فيه ولا خسوف ولا كسوف، لأنّه ينبعث من نور علم الحقّ وليس هناك من سبيل إلى الظلمة: «اللَّهُ نُورُ السَّماوَاتِ وَالأَرْضِ ...» [١].
ثم أشار عليه السلام إلى أربعة امتيازات أخرى من امتيازات القرآن فقال:
«وحَبْلًا وَثِيقاً عُرْوَتُهُ، ومَعْقِلًا [٢] مَنِيعاً ذِرْوَتُهُ، وعِزًّا لِمَنْ تَوَلَّاهُ، وسِلْماً لِمَنْ دَخَلَهُ».
فالإمام عليه السلام ببيانه لهذه الصفات الأربع إنّما شبه في الواقع سعادة الإنسان بالقلعة الحصينة الواقعة على سفح الجبل، وعلى سالكي هذا الطريق- على غرار متسلقي الجبال- أن يتمسكوا بحبال قوية مربوطة اعلى الجبل ويتمسكوا بعدّة عروات وثيقة ليتمكنوا من الوصول إلى تلك القلعة وتلك القلعة في موضع لا يبلغها العدو وكل من دخلها كانت له قدرة لا تقهر وعاش فيها سليماً معافى.
ومن هنا يفرز العدو الأصلي للإنسان هوى النفس والشيطان وعدم الاستقرار، ومن يستظل بالقرآن سيبلغ ذروة السلامة والسعادة والكرامة والأمن.
ثم أشار عليه السلام إلى خمس صفات منسجمات اخر من صفات القرآن فقال:
«وهُدىً لِمَنِ ائْتَمَّ بِهِ، وعُذْراً لِمَنِ انْتَحَلَهُ [٣]، وبُرْهَاناً لِمَنْ تَكَلَّمَ بِهِ، وشَاهِداً لِمَنْ خَاصَمَ بِهِ،
وفَلْجاً [٤] لِمَنْ حَاجَّ بِهِ».
المراد من الهدى في العبارة الأُولى واضح، والمراد من العذر في العبارة الثانية
[١]. سورة النور، الآية ٣٥.
[٢]. «معقل» بمعنى الملجأ والموضع من مادة «عقل» بمعنى المنع، لأنّ الملاجىء تقي الإنسان من الحوادث.
[٣]. «انتحل» تعني قبول مذهب ودين من مادة «نحلة» على وزن «خرقة» تعني الإيمان.
[٤]. «فلج» بمعنى الظفر والفوز.