نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٦ - ١ عظمة القرآن لدى أمير المؤمنين عليه السلام
الخفي أي الشيطان.
وأشار في العبارات الخامسة والسادسة والسابعة إلى العلوم الحاصلة من القرآن، ويمكن أن تكون العبارة
«وعِلْماً لِمَنْ وَعى»
إشارة إلى استدلالات القرآن المنطقية والعبارة
«حَديثاً لِمَنْ رَوى»
إشارة إلى الأحاديث النقلية والأحاديث التي بلغتنا من جانب الوحي.
وأشار عليه السلام في العبارة الأخيرة إلى تطبيقه العملي في مسألة القضاء واصدار الأحكام، بناءً على أنّ القضاء في العبارة بمعنى الأحكام في الخصومات، وإن كان القضاء يشمل الأحكام كافّة، فهوإشارة إلى جميع الأحكام الفقهية والعقائدية.
تأمّلان
١. عظمة القرآن لدى أمير المؤمنين عليه السلام
ورد البحث بشأن عظمة القرآن في عدّة خطب من نهج البلاغة، ولكن لم يرد أي بحث بهذه السعة والشموليّة، وما ذكره الإمام عليه السلام في هذه الخطبة (إثنا وأربعين امتيازاً للقرآن) من مطالب يمكن أن تجعل المراقب غير الواعي يظنها من قبيل الادعاء الذي يفتقر إلى الدليل، إلّاأنّ الدقّة في الآيات القرآنيّة تفيد وجود العديد من الشواهد والأدلة الكافية على هذا الأمر.
فمثلًا حين عد الإمام عليه السلام القرآن معدن الإيمان ومصدر العلم فذلك لأنّ القرآن ذكر عدّة أدلة بشأن أهم المسائل العقائديّة أي المبدأ والمعاد بحيث فتح أبواب الإيمان باللَّه والمعاد بوجه كلّ إنسان منصف.
وبشأن مسألة معرفة اللَّه، فهو يأخذ بيد الإنسان في أعالي السماء وأعماق الأرض ليريه الحركة المنظمة لتعاقب الليل والنهار وحركة الرياح [١]، وخلق أنواع
[١]. «انَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلَافِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِى فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُالنَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنْ السَّمَآءِ مِنْ مَآء فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَآبَّة وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَآءِ وَالأَرْضِ لَايَات لِّقَوْم يَعْقِلُونَ». (سورة البقرة، الآية ١٦٤).