نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٢ - الشرح والتفسير الحوادث المرعبة
وذكر بعض علماء أهل السنّة أنّ المراد بهم طائفة من المؤمنين والأولياء الذين عبّر عنهم بالقطب والأبدال، وهي العبارات التي عادة ما يستخدمها المتصوفة في كلماتهم، إلّاأنّ العديد من القرائن تشير إلى أنّ المراد بهم الإمام المهدي عليه السلام وخواص أصحابه لأنّ الإمام عليه السلام، أخبر بعد هذه العبارة عن حوادث خطيرة تذكر الإنسان بعلامات آخر الزمان وظهور المهدي عليه السلام. أضف إلى ذلك فقد ورد في جانب من الخطة التي رواها المدائني في كتاب (صفين) [١] إشارة إلى الخسف في البيداء وهروب طائفة منها وأننا لنعلم أنّ الخسف في البيداء من علامات الظهور التي أشارت إليها الروايات [٢].
ويتّضح منها أنّ مهمتهم هي تلك المهمّة التي أشارت من الروايات في مصادر الفريقين ومنها
«يَمْلَا الأرْضَ عَدْلا وقِسْطاً كَما مُلِئَتْ ظُلْماً وجَوْراً» [٣].
وطرح البعض هذا السؤال: كيف يقول الإمام عليه السلام (بأبي أنتم وأمي) والحال أنّ المهدي أحدهم بينما البقية هم أصحابه؟
والجواب على هذا السؤال أنّه صدرت مثل هذه العبارات من الأئمّة عليهم السلام بشأن من لهم مهمّات خاصة، ومن ذلك ما ورد ذيل زيارة وارث
«بِأبي أنْتُم وأُمّي طِبْتُمْ وطابَتِ الأَرْضُ الَّتي فيها دُفِنْتُمْ»
التي وردت عن بعض الأئمة عليهم السلام حين قرأوا هذه الزيارة على قبور شهداء كربلاء.
ونقل المرحوم الأربلي في كشف الغمة عن النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله أنّه قال: رأيت عمي الحمزة وأخي جعفر بن أبي طالب في المنام فقلت لهما:
«بِابي وأُمّي أنْتُما أَيُّ الأعْمالِ وَجَدْتُما أَفْضَلُ؟»
فقالا: فديناك بآبائنا وأمهاتنا:
«وَجَدْنا أَفْضَلَ الأَعْمالِ الصَّلاةُ عَلَيْكَ وسَقْيَ الْماءِ وحُبّ عَليّ بنِ أَبي طالب» [٤].
[١]. مصادر نهج البلاغة، ج ٢، ص ٤٧٨.
[٢]. انظر: بحث علامات الظهور في كتاب سفينة البحار مادة «هدى»؛ بحار الأنوار، ج ٢، ص ١١٩ و ١٨١.
[٣]. وردت هذه الروايات في جميع الكتب المؤلفة بشأن المهدي عليه السلام بما فيها كتب الفريقين.
[٤]. كشف الغمة، ج ١، ص ٩٥؛ بحار الأنوار، ج ٢٢، ص ٢٨٤.