نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٨ - العصبيّة الإيجابيّة والسلبيّة
مصادر الجهل لأدّت إلى نتائج سلبيّة للغاية وأحياناً تكون قاتلة، ويتوجب على قادة المجتمع في مثل هذه الحالات أن لا ينبروا لمواجهة هذه الدوافع بغية القضاء عليها فحسب، بل لابدّ من تصحيح مسيرتها وإعادتها إلى الطريق الصحيح، وبعبارة أخرى لابدّ من توظيفها من خلال اختيار البدائل الإيجابية دون الاقتصار على مواجهتها.
فالسيل العظيم ربّما يؤدّي إلى القضاء على أموال الناس وهدر طاقاتهم ما لم تتمّ السيطرة عليه، غير أنّه يكون سبباً للعمران والبناء من قبيل انتاج الطاقة الكهربائيّة وتشغيل المصانع الكبيرة وخزن المياه طيلة السنة وانعاش قطاع الزراعة لو بوشر ببناء سد عظيم بغية السيطرة على ذلك السيل.
ويبدو هذا المطلب واضحاً جلياً في النصوص الدينيّة؛ فقد ورد على سبيل المثال في خطبة النكاح:
«الْحَمْدُ للَّهِ الَّذي أَحَلَّ النِّكاحَ وحَرَّمَ الزِّنا والسِّفاحِ»
فاللَّه تبارك وتعالى لم يأمر قط بقمع وكبت الغريزة الجنسية، بل طرح موضوع النكاح الشرعي كي لا يؤدّي الأمر إلى الأعمال التي تتنافى مع العفة، وحين نصح نبي اللَّه لوط عليه السلام قومه ونهاهم عن إتيان الفاحشة اقترح عليهم الزواج من بناته فقال: «هَؤُلَاءِ بَنَاتِى هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ» [١].
وجاء في سورة النور بشأن حدّ الزنا: «الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِد مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَة» [٢] ثم رافقته دعوة عامّة لأبناء المجتمع إلى الزواج والتكافل الاجتماعي بهذا الشأن فقال: «وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ» [٣].
كما صرّحت بعض الروايات الإسلاميّة:
«فأمّا شُؤمُ الْمَرْأَةِ فكَثْرَةُ مَهْرِها ...» [٤].
[١]. سورة هود، الآية ٧٨.
[٢]. سورة النور، الآية ٢.
[٣]. سورة النور، الآية ٣٢.
[٤]. وسائل الشيعة، ج ١٥، الباب ٥ من أبواب المهور، ح ١١.