نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٣ - الشرح والتفسير جانب من صفاته المطلقة
من الواضح أنّ جميع هذه الأمور أي الاشتمال على الأجزاء وأعضاء البدن وقبول العوارض- مثل الألوان والكميّة المتفاوتة والكيفيّة- كلّها من خواص الجسم والجسمانيات والمادة والممكنات وكذلك التفاوت مع الأشياء الأخرى، لأنّه يلزم من ذلك التركب من قدر مشترك وما به الامتياز، وكل تركب دليل على احتياج المركب إلى أجزائه والموجود المحتاج لا يكون واجب الوجود.
ثم بين الإمام عليه السلام صفات أخرى في مواصلته لبيان صفاته السلبيّة فقال:
«وَلَا يُقَالُ: لَهُ حَدُّ وَلَا نِهَايَةٌ، وَلَا انْقِطَاعٌ وَلَا غَايَةٌ؛ وَلَا أَنَّ الأَشْيَاءَ تَحْوِيهِ فَتُقِلَّهُ [١] أَو
تُهْوِيَهُ [٢]، أَوأَنَّ شَيْئاً يَحْمِلُهُ، فَيُمِيلَهُ أَويُعَدِّلَهُ».
هذه الصفات الست (الحد والنهاية والانقطاع والغاية والاحاطة والحمل) كلّها من صفات الأجسام واللَّه منزّه عن الجسمية فليس لهذه الصفات من سبيل إلى ذاته المقدّسة.
وعلى فرض أنّ بعض هذه الصفات صادقة على غير الموجودات الماديّة، فمما لا شك فيه أنّها من صفات ممكن الوجود المحدود من كلّ جهة دائماً، وقلنا كراراً أنّ ذات واجب الوجود لامتناهية من جميع الجهات وعليه فلا تجري أي من هذه الصفات على تلك الذات.
أضف إلى ذلك فإنّ للصفات المذكورة لوازم هي الأخرى مرتبطة بعالم الأجسام، فالاحاطة بالشيء تؤدّي إلى رفعه أو خفضه، وحمل الشيء يسبب أحياناً ميله إلى جانب معين أو ثباته وكل ذلك من صفات الأجسام.
بل ذهب بعض الفلاسفة إلى أنّه لا يمكن وصف اللَّه تعالى باللانهاية لأنّه قد يتداعى منه اللانهائية الجسميّة، على كلّ حال سعى الإمام عليه السلام في جوانب هذه
[١]. «تقل» من مادة «قل» على وزن «ذل» بمعنى الرفع ولهذا اطلقت القلة على قمة الجبل حيث تقع في ارفعنقطة منه.
[٢]. «تهوي» من مادة «هوى» على وزن «تهى» بمعنى السقوط من شاهق، و «هوا» على وزن «قفا» تطلق على الحب والرغبة.