نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٠ - الشرح والتفسير عزتكم بالاسلام
تبارك وتعالى تحت راية واحدة في ظلّ الإسلام والتوحيد فانقلب كلّ شيء رأساً على عقب.
ثم تطرق عليه السلام إلى بيان هذه النعم من خلال تشبيهات واستعارات رائعة ليتطرق إلى الواحدة تلو الأخرى فقال:
«كَيْفَ نَشَرَتِ النِّعْمَةُ عَلَيْهِمْ جَنَاحَ كَرَامَتِهَا، وأَسَالَتْ لَهُمْ جَدَاوِلَ [١] نَعِيمِهَا، والْتَفَّتِ الْمِلَّةُ بِهِمْ فِي عَوَائِدِ بَرَكَتِهَا، فَأَصْبَحُوا فِي نِعْمَتِهَا
غَرِقِينَ، وفِي خُضْرَةِ عَيْشِهَا فَكِهِينَ [٢]».
فقد شبه الإمام عليه السلام هذه النعم بالطيور التي تفتح اجنحتها لتضم إليها صغارها فتمنحها الدفء والحنان والأمان، ثم شبهها ثانية بالماء العذب الفرات الذي ينحدر نحو الحقول والمزارع فيجعلها خضراء نضرة، ونتيجة ذلك الغرق في النعم والعيش بأمان في ظلّ حياة هانئة وديعة.
ثم واصل كلامه عليه السلام ليشير إلى نعمة الحكومة الإسلاميّة، الحكومة العزيزة والمقتدرة فقال:
«قَدْ تَرَبَّعَتِ [٣] الْامُورُ بِهِمْ، فِي ظِلِّ سُلْطَان قَاهِر، وآوَتْهُمُ الْحَالُ إِلَى
كَنَفِ عِزٍّ غَالِب، وتَعَطَّفَتِ الْامُورُ عَلَيْهِمْ فِي ذُرَى [٤] مُلْك ثَابت».
والتاريخ الإسلامي أفضل شاهد على جميع ما ذكره الإمام عليه السلام بهذه العبارات حيث انتصار العرب بالخصوص والمسلمين بصورة عامة في ظلّ الإسلام، الأمر الذي يقرّه مؤرخو الشرق والغرب.
ثم أشار في ختام هذا الكلام إلى النصر المطلق للمسلمين على خصومهم بعبارة بليغة فقال:
«فَهُمْ حُكَّامٌ عَلَى الْعَالَمِينَ، ومُلُوكٌ فِي أَطْرَافِ الأَرَضِينَ. يَمْلِكُونَ الْامُورَ عَلَى مَنْ كَانَ يَمْلِكُهَا عَلَيْهِمْ، ويُمْضُونَ الأَحْكامَ فِيمَنْ كَانَ يُمْضِيهَا فِيهِمْ! لَا
[١]. «جداول» جمع «جدول» بمعنى مجرى النهر.
[٢]. «فكهين» جمع «فكه» على وزن «خشن» بمعنى الراضين والفرحين فيالأصل من «فكاهة» على وزن «قبالة» بمعنى المزاح والضحك، يقول البعض أنّ أصلها «فاكهة» أي أنّ المزاح حلو كالفاكهة الحلوة.
[٣]. «تربّعت» من «تربّع» بمعنى الاقامة باطمئنان في مكان.
[٤]. «ذرى» جمع «ذروة» (بضم الذال وكسرها) فوق كلّ شيء مثل قلة الجبال.