نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٥ - ١ المعاد الجسماني واعادة المعدوم
السيطرة ولشكلت أسراباً عظيمة تملأ أركان الفضاء، وهذه البعوضة التي تبدو في ظاهرها ضعيفة قد كشفت في بعض الأحيان عن قدرتها- بإذن اللَّه- لتهاجم أحياناً بصورة جماعية فيلًا فتقضي عليه.
ويمتاز بعضها- في ظروف معينة- بنقلها للميكروبات الخطيرة أو السموم القاتلة فتشعر الإنسان بعجزه عن مواجهتها لتثبت له مدى قدرتها.
تأمّلان
١. المعاد الجسماني واعادة المعدوم
تحدّث بعض شرّاح نهج البلاغة بشأن المعاد الجسماني عند العبارة
«هُوالْمُفْنِي لَها بَعْدَ وُجُودِها»
التي تصدر بها هذا الجانب من الخطبة واستشهدوا على ذلك بهذه الآية: «يَوْمَ نَطْوِى السَّمَاءَ كَطَىِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَآ أَوَّلَ خَلْق نُّعيِدُهُ» [١].
ثم أضافوا أنّ جميع الأنبياء وخاصة النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله أخبر عن فناء هذا العالم، وأضافوا أنّ الفلاسفة خالفوا هذا الأمر لا على أساس عدم إمكانيّة فناء العالم، بل على أساس استحالة انعدام العالم مع بقاء العلّة وهي الذات الإلهيّة المقدّسة.
ثم خاضوا في شرح مسألة امتناع إعادة المعدوم وأشاروا إلى شكّ البعض في مسألة المعاد الجسماني، والحقّ فناء العالم ليس بمحال، لأنّ اللَّه فاعل مختار وإن رآى المصلحة خلق الشيء أو عدمه، كما ليس هنالك من شكّ في المعاد الجسماني، فقد صرّح القرآن في العديد من آياته بهذا الأمر، كما أنّه ليس هنالك من دليل عقلي على امتناعه [٢].
وليست هنالك من علاقة بين مسألة استحالة إعادة المعدوم ومسألة المعاد، لأننا إن قلنا إعادة المعدوم مستحيلة؛ يعني ذلك أنّ إعادة ذلك الشيء بجميع خصوصياته حتى الزمان والمكان محال وبالطبع ليست هنالك من عودة للزمان الذي مضى، إلّا
[١]. سورة الأنبياء، الآية ١٠٤.
[٢]. انظر: هذا الموضوع في الجزء الأوّل من نفحات الولاية بحث المعاد الجسماني.