نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٧ - الشرح والتفسير التقوى كهف في الدنيا ونور في الآخرة
القسم الثاني
عِبَادَ اللَّهِ! أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِفَإِنَّهَا حَقُّ اللَّهِ عَلَيْكُمْ، والْمُوجِبَةُ عَلَى اللَّهِ حَقَّكُمْ، وأَنْ تَسْتَعِينُوا عَلَيْهَا بِاللَّهِ، وتَسْتَعِينُوا بِهَا عَلَى اللَّهِ: فَإِنَّ التَّقْوَى فِي الْيَوْمِ الْحِرْزُ والْجُنَّةُ، وفِي غَد الطَّرِيقُ إِلَى الْجَنَّةِ. مَسْلَكُهَا وَاضِحٌ، وسَالِكُهَا رَابِحٌ، ومُسْتَوْدَعُهَا حَافِظٌ. لَمْ تَبْرَحْ عَارِضَةً نَفْسَهَا عَلَى الْامَمِ الْمَاضِينَ مِنْكُمْ والْغَابِرِينَ، لِحَاجَتِهِمْ إِلَيْهَا غَداً، إِذَا أَعَادَ اللَّهُ مَا أَبْدَى، وأَخَذَ مَا أَعْطَى، وسَأَلَ عَمَّا أَسْدَى. فَمَا أَقَلَّ مَنْ قَبِلَهَا، وحَمَلَهَا حَقَّ حَمْلِهَا! أُولئِكَ الأَقَلُّونَ عَدَداً، وَهُمْ أَهْلُ صِفَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ إِذْ يَقُولُ: (وقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ).
الشرح والتفسير: التقوى كهف في الدنيا ونور في الآخرة
يشكل هذا الجانب من خطبة الإمام عليه السلام هدفها الأصلي وما مضى في القسم الأوّل يمثّل في الواقع مقدمة وتمهيداً لهذا القسم، ذلك لأنّه لا موضوعيّة للحديث عن الورع والتقوى ما لم يكن هناك إيمان باللَّه وإيمان بنبوّة النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله فقال عليه السلام:
«عِبَادَاللَّهِ! أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ فَإِنَّهَا حَقُّ اللَّهِ عَلَيْكُمْ، والْمُوجِبَةُ عَلَى اللَّهِ حَقَّكُمْ».
وهذا التعبير بشأن التقوى بديع، فهو يمثل حقّ اللَّه من جانب على عباده ومن جانب آخر يجعل للعباد حقّاً على اللَّه تعالى، أمّا حقّ اللَّه فدليل ذلك أنّ نتيجة الورع والتقوى هو طاعة جميع أوامر اللَّه ونواهيه وطاعة حقّ اللَّه لدى عباده، وأمّا حقّ العباد على اللَّه فكونهم يستحقون على أثرها الأجر والثواب.