نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٧ - الشرح والتفسير أولياء اللَّه
اللَّهِ وسُنَنَ رَسُولِهِ».
المراد من التمسك بحبل القرآن التوسل به ليخرج الإنسان من مستنقع الطبيعة وهوى النفس ويعرج إلى ساحة القرب الإلهي، أو خروج ماء الحياة من باطن أرض الوجود الإنساني بواسطته أو التمسك بحبل القرآن في المعابر الخطيرة بغية عدم السقوط في أودية الضلال.
قال النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله في أهميّة القرآن الكريم الوارد في حديث الثقلين:
«كِتابُ اللَّهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّماءِ إلَى الأَرْضِ» [١].
وإحياء سنّة اللَّه وسنّة النّبي العمل بالفرائض الواردة في القرآن والواجبات التي فرضها النّبي صلى الله عليه و آله، لا العمل لوحده فحسب بل لابدّ من دعوة الآخرين إلى ذلك.
ثم قال في الصفات الثامنة والتاسعة والعاشرة والحادية عشرة:
«لَا يَسْتَكْبِرُونَ ولَا يَعْلُونَ، وَلَا يَغُلُّونَ [٢] وَلَا يُفْسِدُونَ».
وهذه الصفات في الواقع مرتبطة مع بعضها، فالتكبّر والشعور بالعُلو وحمل الغلّ والإفساد من صفات الطغاة المستكبرين بغية تحقيق أهدافهم اللامشروعة، قال القرآن الكريم: «انَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا» [٣]، وقال أيضاً: «تِلْكَ الدَّارُ الْاخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَايُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الأَرْضِ وَلَا فَسَاداً» [٤].
وبالنظر إلى أنّ كلمتي الفساد والخيانة وردت هنا بصورة مطلقة فإنّهما تشملان في العقائد والأخلاق والأموال وجميع شؤون الحياة.
وأخيراً قال في الصفة الثانية عشرة التي تمتاز بشموليتها:
«قُلُوبُهُمْ فِي الْجِنَانِ، وأَجْسَادُهُمْ فِي الْعَمَلِ».
[١]. مجمع البيان، ذيل الآية ١٠٣ من سورة آل عمران: «وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً».
[٢]. «يغلّون» من «غلل» على وزن «أجل» أو «غلول» على وزن «غروب» بمعنى الخيانة، وتعني في العبارة أنّهم لا يخونون.
[٣]. سورة النمل، الآية ٣٤.
[٤]. سورة القصص، الآية ٨٣.