نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٢ - الشرح والتفسير الاعتبار بعاقبة إبليس
الأَبْصارَ ضِيَاؤُهُ، ويَبْهَرُ [١] الْعُقُولَ رُوَاؤُهُ [٢] وَطِيب يَأْخُذُ الأَنْفَاسَ عَرْفُهُ [٣] لَفَعَلَ ولَوفَعَلَ
لَظَلَّتْ لَهُ الأَعْنَاقُ خَاضِعَةً، ولَخَفَّتِ الْبَلْوَى فِيهِ عَلَى الْمَلَائِكَةِ».
إشارة إلى أنّ الامتحان الإلهي إنّما يفقد أثره إذا كان منسجماً مع رغبات العباد وميولهم؛ ذلك لأنّ الجميع سوف يعملون على أساسه؛ سواءً كانوا من عباد اللَّه أو من عبدة الأهواء ولا ينطوي مثل هذا الامتحان على أية نتيجة، أما إن كان على خلاف رغباتهم فآنذاك تمتاز صفوف المؤمنين المخلصين من العاصين المتكبرين.
فامتحان أصحاب الغرور والتكبر ينبغي أن يكون في الأمور التي تستهدف غرورهم وتكبّرهم على غرار الامتحان الذي حصل للملائكة وإبليس.
ومن هنا قال الإمام عليه السلام في مواصلته لكلامه:
«ولكِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يَبْتَلِي خَلْقَهُ بِبَعْضِ مَا يَجْهَلُونَ أَصْلَهُ، تَمْيِيزاً بِالاخْتِبَارِ لَهُمْ، ونَفْياً لِلِاسْتِكْبارِ عَنْهُمْ، وإِبْعَاداً لِلْخُيَلَاءِ [٤] مِنْهُمْ».
وعلى هذا الضوء تتضح علية خفاء فلسفة الأحكام الشرعيّة، طبعاً تبدو واضحة لدينا فلسفة العديد من هذه الأحكام بحكم العقل والآيات والروايات الواردة بهذا الشأن، إلّاأنّ جانباً مهماً من هذه الأحكام ما زال مبهماً، وذلك لمعرفة المطيع المخلص من المتمرد العاصي. جدير ذكره إنّ هنالك أدلة أخرى غير ما ذكر في خفاء أسرار هذه الأحكام.
ثم أشار الإمام عليه السلام إلى عاقبة فعل إبليس المتكبر والمتعصب ليعتبر بها الجميع فحذرهم من مغبة اتباع خطواته حتى لا يبتلوا بما ابتلي به من عاقبة سيئة فقال:
[١]. «يبهر» من مادة «بهر» على وزن «بحر» بمعنى الحيرة والبهت.
[٢]. «رواء» بمعنى حسن المنظر.
[٣]. «عرف» بمعنى الرائحة الطيّبة.
[٤]. «خُيَلاء» بمعنى التكبّر.