نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٨ - الشرح والتفسير أعدى أعداء الإنسان
يَسْتَفِزَّكُمْ [١] بِنِدَائِهِ، وأَنْ يُجْلِبَ [٢] عَلَيْكُمْ بِخَيْلِهِ ورَجِلِهِ [٣]»
. وعبارة الإمام عليه السلام هذه اقتباس من القرآن الكريم حيث قال تعالى: «وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ» [٤].
وخيل تعني الفرس وكذلك الفرسان وأريد بها هنا المعنى الثاني ورجل تعني المشاة وهي إشارة إلى كثرة الأعوان الذين يقفون إلى جانب الشيطان سواء من نوعه أو من البشر والذين يعينونه على إضلال الآخرين؛ فبعضهم سريع كالفرسان والآخر بطيئ كالمشاة.
وبالطبع فإنّ الصفات الرذيلة وعوامل المعصية ومراكز الفحشاء والدعايات السامة والمضلّة ووسائل الذنوب تعدّ من أعوان الشيطان وجنوده حيث حذّر الإمام عليه السلام الناس من كلّ هذه الأمور.
ثم أقسم الإمام عليه السلام بعمره لتأكيد هذا الكلام فقال عليه السلام:
«فَلَعَمْرِي لَقَدْ فَوَّقَ [٥] لَكُمْ
سَهْمَ الْوَعِيدِ، وأَغْرَقَ [٦] إِلَيْكُمْ بِالنَّزْعِ [٧] الشَّدِيدِ، ورَمَاكُمْ مِنْ مَكَان قَرِيب».
ثم اسشتهد الإمام عليه السلام بقوله تعالى عن إبليس:
«فَقَالَ:
«رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي لَازَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ ولَاغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ»».
أمّا قسم الإمام عليه السلام بعمره فيشير إلى أنّ القضية غاية في الجدية؛ وليت شعري أي
[١]. «يستفز» من «استفزاز» بمعنى الاستنهاض والإثارة.
[٢]. «يجلب» من «جلب» بمعنى الصراخ بشخص أو نقله من موضع إلى آخر.
[٣]. «رِجل» جمع «راجل» بمعنى المشاة.
[٤]. سورة الاسراء، الآية ٦٢.
[٥]. «فوق» من «فوق» موضع الوتر من السهم، إشارة إلى أنّ الشيطان استعد لاطلاق سهمه عليكم والمفردةتشير إلى هذا المعنى.
[٦]. «اغرق» من مادة «اغراق» و «غرق» على وزن «ورق» استوفى مد قوسه ويطلق أيضاً على كلّ عمل بمنتهى السعي.
[٧]. «نزع» بمعنى استئصال الشيء أو جره مثل مد القوس.