نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤ - ٢ ابن التيّهان
باكياً فنزلت الآية الشريفة: «الَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْايمَانِ» [١] التي تدلّ على التقية في هذه الموارد، وأجمع المفسرون على أنّ الآية نزلت في عمّار، وكان ممن هاجرالحبشة وصلى إلى القبلتين ومن أوائل المهاجرين الذين شهدوا بدراً وجميع الغزوات الإسلاميّة.
قال فيه النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله:
«انَّهُ مَليىٌ إيماناً إلى أَخْمُصِ قَدَمَيْهِ»
؛ وقال أيضاً:
«مَنْ أَبْغَضَ عَمّاراً أبْغَضَهُ اللَّهُ»
؛ وقال صلى الله عليه و آله:
«تَشتَاقُ الجَنَّةُ إلى أربَعة: عَليٍّ وَعمّار وَسَلمان وأبِيذر».
وأضاف ابن عبد البر تواتر عن النّبي صلى الله عليه و آله أنّه قال:
«تَقْتُلُ عَمّاراً الْفِئَةُ الْباغِيَةُ».
وعدّه ابن عبد البر من أصح الأخبار، وقد قتل يوم صفين وهذا أعظم دليل على بطلان معاوية، وروى ابن عبد البر عن أبي عبد الرحمن السلميانة قال: شهدنا صفين فرأيت عمار بن ياسر ومعه أصحاب محمّد وكأنّه رأيتهم وسمعت عمار يقول لهاشم ابنعقبة (عتبة) احمل يا هاشم فالجنّة في ظلال السيوف، اليوم نلقى محمّداً وأصحابه فإنّما نحن على الحقّ وهم على الباطل. يقول عبد اللَّه ابن سلمة: نظرت عمّار في صفين وقد أصابه العطش فالتمس ماء، فأتوه بظرف من اللبن فقال اليوم التقي أصحابي فقد قال لي رسول اللَّه صلى الله عليه و آله:
«إنّ آخِرَ شَرابِكَ مِنَ الدُّنيا ضَباحاً مِنْ لَبن» [٢].
جدير ذكره أنّه لما بلغ معاوية خبر قتل مالك الأشتر- بعد صفين- خطب الناس فقال: «أما بعد فإنّه كانت لعلي يمينان فقطعت إحداهما بصفين- يعني عمّار بن ياسر، وقطعت الأخرى اليوم- يعني الأشتر-» [٣].
٢. ابن التيّهان
هو أبوالهيثم بن التيهان واسمه مالك من قبيلة الأنصار، وهو أحد النقباء ليلة
[١]. سورة النحل، الآية ١٠٦.
[٢]. الاستيعاب، ج ٢، ص ٦٨ (سيرة عمار).
[٣]. كامل ابن الأثير، ج ٣، ص ٣٥٣، في حوادث سنة ٣٨ هجري.