نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٦ - الشرح والتفسير التحذير من التشبه بالشيطان أو قابيل
تَحْتَ أَقْدَامِكُمْ، وخَلْعَ التَّكَبُّرِ مِنْ أَعْنَاقِكُمْ؛ وَاتَّخِذُوا التَّوَاضُعَ مَسْلَحَةً [١] بَيْنَكُمْ وبَيْنَ
عَدُوِّكُمْ إِبْلِيسَ وجُنُودِهِ».
فقد شبّه الإمام عليه السلام في هذه العبارات التواضع بالتاج والتعزز بما يلقى تحت الأقدام ممّا لا قيمة له وشبّه التكبر بالغل الذي يوضع على العنق والبساطة بالمسلحة أو بالموضع الذي يحفظ الإنسان من مكائد العدو وكلّ منها يحمل رسالة واضحة للناس ولا سيما الأفراد المؤمنين منهم.
ثم بين الإمام عليه السلام دليلًا واضحاً لهذه الوصايا فقال:
«فَإِنَّ لَهُ مِنْ كُلِّ أُمَّة جُنُوداً وأَعْوَاناً، ورَجِلًا وفُرْسَاناً».
طبعاً ليس جميع هؤلاء من الجن بل بعضهم من الناس الشياطين من الضالّين والمضلّين أعوان الشيطان وأنصاره وقد قال القرآن الكريم: «وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِىّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الْانسِ وَالْجِنِّ» [٢].
وهنا تطرق الإمام عليه السلام بعبارة قصيرة وعميقة المعنى إلى قصّة قابيل الشخص الثاني بعد الشيطان الذي إعتراه الكبر والعصبيّة فارتكب جناية عظيمة وغاص في وحل الندم والشقاء فقال عليه السلام:
«وَلَا تَكُونُوا كَالْمُتَكَبِّرِ عَلَى ابْنِ أُمِّهِ مِنْ غَيْرِ مَا فَضْل جَعَلَهُ اللَّهُ فِيهِ سِوَى مَا أَلْحَقَتِ الْعَظَمَةُ بِنَفْسِهِ مِنْ عَدَاوَةِ الْحَسَدِ».
العبارة
«ابن أُمّه»
بدلًا من أخ إشارة إلى البعد العاطفي للموضوع، أي أنّ التكبر فعل فِعله رغم تلك العلاقة العاطفيّة بينهما فدفعه لقتل أخيه ولعلنا نلمس شبيه هذا المعنى في قصة موسى وهارون حين نقم على عبادة بني إسرائيل للعجل وقد أخذ برأس أخيه هارون فناداه على سبيل آثارة عواطفه: «يَبْنَؤُمَّ لَاتَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي» [٣].
[١]. «مسلحة» بمعنى موضع الجمع وبعبارة أخرى يطلق على المواضع ومخازن السلاح لأنّهم يجمعون عادةمقداراً من الأسلحة في الموضع وقد وردت بهذا المعنى في العبارة السابقة.
[٢]. سورة الأنعام، الآية ١١٢.
[٣]. سورة طه، الآية ٩٤.