نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٥ - ٣ كبر إبليس أساس كفره
٢. هل إبليس من الملائكة؟
جاء في هذا القسم من الخطبة أنّ إبليس كان من الملائكة وقد طرده اللَّه من الجنّة ومن حضيرة الحقّ لتلك المعصية الكبيرة.
ولعل هذه العبارة توحي بأنّ إبليس كان حقّاً من الملائكة بينما يصرّح القرآن علانيّة: «كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ» [١].
كما جاء في القرآن من جانب آخر أنّ الملائكة معصومون ولا يقارفون المعصية قط: «بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ* لَايَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ» [٢]. فكيف لملك معصوم أن يتمرد على أوامر اللَّه ويسلك طريق الكفر ومخالفة اللَّه تعالى؟!
ومن هنا يتّضح أنّ إبليس كان في مصاف الملائكة بفعل عبادته الكثيرة ولم يكن حقّاً من الملائكة فهذه العبارة وإن كانت مجازية إلّاأنّ القرائن الكثيرة والواضحة تزيل أيّ إبهام.
٣. كبر إبليس أساس كفره
يستفاد من الآيات القرآنيّة والروايات الإسلاميّة وهذه الخطبة أن كبر إبليس أدّى بالتالي إلى كفره، أقصى درجات الكفر، ذلك لأنّه اعترض على حكمة اللَّه وعدّ أمره بالسجود لآدم منافياً للحكمة ولذلك عوقب بأشدّ العذاب وهو الطرد من حضيرة القدس وحبطت أعماله وعبادته التي استغرقت ستة آلاف سنة.
فالكلام يحمل رسالة واضحة للجميع هي عدم الاستخفاف بالكبر والعصبية، التي قد تقود أحياناً إلى الكفر واحباط الأعمال والطرد من القرب الإلهي، طبعاً كان بإمكان إبليس أن يرجع ويتوب، ولكن كان أوّل شرط في توبته طاعة أمر اللَّه في
[١]. سورة الكهف، الآية ٥٠.
[٢]. سورة الأنبياء، الآيتان ٢٦ و ٢٧.