نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٣ - الشرح والتفسير أولى الناس بالنّبي صلى الله عليه و آله
غُسْلَه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ وَالْمَلَائِكَةُ أَعْوَانِي، فَضَجَّتِ الدَّارُ والأَفْنِيَةُ [١]. مَلَاٌ
يَهْبِطُ، ومَلَاٌ يَعْرُجُ، ومَا فَارَقَتْ سَمْعِي هَيْنَمَةٌ [٢] مِنْهُمْ. يُصَلُّونَ عَلَيْهِ حَتَّى وَارَيْنَاهُ [٣] فِي
ضَرِيحِهِ».
والعبارة:
«وُلّيت غسله»
يمكن أن تكون إشارة إلى أنّ النّبي صلى الله عليه و آله كلّفني بالقيام بهذا العمل، ومعونة الملائكة بهدف إكرام النّبي صلى الله عليه و آله وتعظيمه وإجلاله، وضجيج الدار والأفنية الوارد في العبارة يمكن أن يراد به المعنى الحقيقي، من قبيل ما ذكروه بشأن تسبيح الجمادات في تفسير آيات التسبيح الواردة في القرآن الكريم، كما يمكن أن يكون المراد به المعنى المجازي ليشير إلى الحزن والأسى العظيم الذي خيم على بيت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وهنالك احتمال أن تكون الملائكة محذوفة والعبارة تدل على ذلك، وعليه فمعنى العبارة
«ضجت ...»
هو ضجيج الملائكة الذين كانوا في بيته صلى الله عليه و آله، ولكن يبدو هذا الاحتمال بعيداً.
والاحتمال الرابع هو أنّ هذا الضجيج كان من قبل الناس الحاضرين حول البيت.
والعبارة هبوط وعروج الملائكة إشارة إلى أنّ الملائكة كانت تأتي جماعات جماعات تصلّي على النّبي وتعرج، وكان الإمام عليه السلام يسمع بأذنه الشريفة أصواتهم حين الصلاة والسلام على النّبي صلى الله عليه و آله وقد تواصلت هذه الصلوات والتحيات على النّبي صلى الله عليه و آله حتى دفنه.
والتعبير بالضريح إشارة إلى الحفرة التي أعدت لدفن النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله؛ لأنّ هذا هو المعنى اللغوي للضريح، وإن كان الضريح اليوم يطلق على ما يوضع على القبر.
وقد تواترت روايات الفريقين على أنّ عليّاً عليه السلام تولى لوحده غسل النّبي ودفنه فقد روى المرحوم العلّامة المجلسي في بحار الأنوار عن كتاب الوصية للشيخ
[١]. «أفنية» جمع «فناء» على وزن «غناء» ما اتسع أمام الدار وجوانبه.
[٢]. «هينمة» تعني الصوت الخفي.
[٣]. «وارينا» من مادة «مواراة» ومن مادة «ورى» على وزن «نَفْى» بمعنى الكتمان والتغطية وتعني هنا الدفن.