نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٧ - الشرح والتفسير التقوى مصدر الخيرات
الطعام، والصحة وطول العمر في قلّة الطعام، والعبارتان الرابعة والخامسة كلاهما إشارة إلى تطهير الباطن من الرذائل الأخلاقيّة كالكبر والحسد والبغض والعداء وما شابه ذلك، غير أنّ العبارة الرابعة واردة بشأن الصفات القبيحة التي تترسخ في باطن الإنسان بحيث تقوده إلى الفساد، بينما تشير العبارة الخامسة إلى الانحراف السطحي والبسيط والذي يغسل بماء التقوى.
والعبارة السادسة إشارة إلى أنّ التقوى تجعل رؤية الإنسان الباطنيّة أعظم حدة وعينه أشد بصيرة، ويبدو أنّ الفارق بينها وبين العبارة
«وبَصَرُ عَمَى أَفْئِدَتِكُمْ»
أنّ الكلام في تلك العبارة عن العمى المطلق بالتقوى وهنا إشارة إلى قلّة نور البصيرة الذي يزداد في ظلّ التّقوى.
والعبارة السابعة إشارة إلى الاضطرابات التي يعيشها الإنسان أثر مقارفة الذنب والمعصية؛ فالخوف من عذاب اللَّه في الدنيا والآخرة وتأنيب الضمير الموجود في طبيعة الذنب كلّها تزال بالتقوى.
قال القرآن الكريم «مَنْ جَآءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُمْ مِّنْ فَزَع يَوْمَئِذ آمِنُونَ» [١].
والعبارة الأخيرة تشير إلى تأثير التقوى في القضاء على ظلمات الجهل وإنهيار العدالة والظلم والجور. وعلى هذا الضوء فإنّ التقوى تجلب للإنسان خير وسعادة الدنيا والآخرة.
ثم تطرق الإمام عليه السلام بعد ذكره للتقوى وآثارها المهمّة في الحياة الماديّة والمعنويّة البشريّة إلى طاعة اللَّه والتي تعدّ من المعطيات الهامة للتقوى ليوضح بعشر عبارات قصيرة وعميقة المعنى أهميّة الطاعة في حياة الأفراد المؤمنين فقال:
«فَاجْعَلُوا طَاعَةَ اللَّهِ شِعَاراً دُونَ دِثَارِكُمْ، ودَخِيلًا دُونَ شِعَارِكُمْ، ولَطِيفاً بَيْنَ أَضْلَاعِكُمْ، وأَمِيراً فَوْقَ
[١]. سورة النمل، الآية ٨٩.