نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٧ - الشرح والتفسير التحذير من التشبه بالشيطان أو قابيل
والعبارة:
«سِوى ما ألْحَقَتِ»
من قبيل ما يصطلح عليه بالاستثناء المنقطع وقد وردت هنا لشدة الذم كأن نقول: «ليس لفلان من فضل سوى الكذب والخيانة».
والعبارة:
«عَداوَةُ الْحَسَد»
إشارة إلى أنّ الحسد يؤدّي بالإنسان إلى العداوة والخصومة؛ العداء الذي من شأنه أن يكون مدعاة لقتل الأخ لأخيه.
ثم خاض الإمام عليه السلام في توضيح هذا الأمر فقال:
«وقَدَحَتِ الْحَمِيَّةُ فِي قَلْبِهِ مِنْ نَارِ الْغَضَبِ، ونَفَخَ الشَّيْطَانُ فِي أَنْفِهِ مِنْ رِيحِ الْكِبْرِ الَّذِي أَعْقَبَهُ اللَّهُ بِهِ النَّدَامَةَ، وأَلْزَمَهُ آثَامَ [١] الْقَاتِلِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيامَةِ».
ويستفاد من هذه العبارات أنّ الانحرافات إنّما تنطلق بادئ الأمر من باطن الإنسان ثم يعمقها الشيطان لتطال آثارها المشؤومة الإنسان وعليه فكلّ ما هنالك يعزى إلى باطن الإنسان الملوث وهذا رد حاسم على أولئك الذين يقولون لماذا يفعل الشيطان كل هذا ولماذا يبتلينا اللَّه تعالى بكلّ تلك المصائب.
وقد نقل ابن أبي الحديد عند هذه العبارة حديثاً عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله رواه المؤرخ المعروف الطبري أنّه قال:
«ما مِنْ نَفْس تُقْتَلُ ظُلْماً إلّاكانَ عَلى ابْن آدَمَ الأوّلَ كِفْلٌ مِنها وذلِكَ بِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ».
وأضاف ابن أبي الحديد: إنّ كلام أمير المؤمنين عليه السلام في هذه الخطبة يؤيد ذلك [٢].
وقد وردت عدّة أبحاث مطولة في الروايات الإسلاميّة بشأن إقامة السنة الحسنة والسنة السيئة وآثارهما سنتطرق إلى ذلك إن شاء اللَّه في محله والذي يمكن قوله على نحو الخلاصة: إنّ كلّ من سن فعل خير وحثّ الناس على القيام به فهو شريك لهم في الأجر والثواب ومن سن سنة سيئة فهو شريك لهم في الذنب والمعصية بسبب انتهاكه للحرمات وتشجيعه الناس من ضعاف الإيمان على المعصية.
[١]. «آثام» جمع «إثم» بمعنى الذنب و تعني في الأصل تلك الحالة التي يصل إليها روح و عقل الإنسان و يمنعه من الوصول الى الكمال والحسنات.
[٢]. شرح نهجالبلاغة لابن أبيالحديد، ج ١٣، ص ١٤٦.