نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٧ - الشرح والتفسير أعدى أعداء الإنسان
القسم الثالث
فَاحْذَرُوا عِبَادَ اللَّهِ عَدُواللَّهِ أَنْ يُعْدِيَكُمْ بِدَائِهِ، وأَنْ يَسْتَفِزَّكُمْ بِنِدَائِهِ، وأَنْ يُجْلِبَ عَلَيْكُمْ بِخَيْلِهِ ورَجِلِهِ. فَلَعَمْرِي لَقَدْ فَوَّقَ لَكُمْ سَهْمَ الْوَعِيدِ، وأَغْرَقَ إِلَيْكُمْ بِالنَّزْعِ الشَّدِيدِ، ورَمَاكُمْ مِنْ مَكَان قَرِيب، فَقَالَ: (رَبِّ بِمآ أَغْوَيْتَنِي لَازَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ ولَاغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ)، قَذْفاً بِغَيْب بَعِيد، ورَجْماً بِظَنٍّ غَيْرِ مُصِيب، صَدَّقَهُ بِهِ أَبْنَاءُ الْحَمِيَّةِ، وإِخْوَانُ الْعَصَبِيَّةِ، وفُرْسَانُ الْكِبْرِ والْجَاهِلِيَّةِ. حَتَّى إِذَا انْقَادَتْ لَهُ الْجَامِحَةُ مِنْكُمْ، واسْتَحْكَمَتِ الطَّمَاعِيَّةُ مِنْهُ فِيكُمْ، فَنَجَمَتِ الْحَالُ مِنَ السِّرِّ الْخَفِيِّ إِلَى الأَمْرِ الْجَلِيِّ، اسْتَفْحَلَ سُلْطَانُهُ عَلَيْكُمْ، ودَلَفَ بِجُنُودِهِ نَحْوَكُمْ، فَأَقْحَمُوكُمْ ولَجَاتِ الذُّلِّ، وأَحَلُّوكُمْ وَرَطَاتِ الْقَتْلِ، وأَوْطَؤُوكُمْ إِثْخَانَ الْجِرَاحَةِ، طَعْناً فِي عُيُونِكُمْ، وحَزًّا فِي حُلُوقِكُمْ، ودَقًّا لِمَنَاخِرِكُمْ، وقَصْداً لِمَقَاتِلِكُمْ، وسَوْقاً بِخَزَائِمِ الْقَهْرِ إِلَى النَّارِ الْمُعَدَّةِ لَكُمْ. فَأَصْبَحَ أَعْظَمَ فِي دِينِكُمْ حَرْجاً، وأَوْرَى فِي دُنْيَاكُمْ قَدْحاً مِنَ الَّذِينَ أَصْبَحْتُمْ لَهُمْ مُنَاصِبِينَ، وعَلَيْهِمْ مُتَأَلِّبِينَ. فَاجْعَلُوا عَلَيْهِ حَدَّكُمْ، ولَهُ جَدَّكُمْ.
الشرح والتفسير: أعدى أعداء الإنسان
خاض الإمام عليه السلام في هذا المقطع من الخطبة في الاستنتاج من قصة ضلال الشيطان وطرده من الرحمة إثر كبره وعصبيته ليحذر الجميع من سوء العاقبة والمصير فقال:
«فَاحْذَرُوا عِبَادَ اللَّهِ عَدُو اللَّهِ أَنْ يُعْدِيَكُمْ [١] بِدَائِهِ، وأَنْ
[١]. «يعدي» من «عدو» على وزن «صبر» تعني في الأصل التجاوز والعدوان والعداوة معروفة و «عدوى» بمعنىالركض وكذلك بمعنى انتقال المرض من شخص لآخر وهذا هو المراد في العبارة أي أنّ الشيطان ينقل إليكم مرضه في التعصب والغرور.