نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٩ - الشرح والتفسير الكعبة المقدّسة
القسم العاشر
ولَوأَرَادَ سُبْحَانَهُ أَنْ يَضَعَ بَيْتَهُ الْحَرَامَ، ومَشَاعِرَهُ الْعِظَامَ، بَيْنَ جَنَّات وأَنْهَار، وسَهْل وقَرَار، جَمَّ الأَشْجَارِ، دَانِيَ الثِّمَارِ، مُلْتَفَّ الْبُنَى، مُتَّصِلَ الْقُرَى، بَيْنَ بُرَّة سَمْرَاءَ، ورَوْضَة خَضْرَاءَ، وأَرْيَاف مُحْدِقَة، وعِرَاص مُغْدِقَة، ورِيَاض نَاضِرَة، وطُرُق عَامِرَة، لَكَانَ قَدْ صَغُرَ قَدْرُ الْجَزَاءِ عَلَى حَسَبِ ضَعْفِ الْبَلَاءِ. ولَوكَانَ الْاسَاسُ الْمَحْمُولُ عَلَيْهَا، والأَحْجَارُ الْمَرْفُوعُ بِهَا، بَيْنَ زُمُرُّدَة خَضْرَاءَ، ويَاقُوتَة حَمْرَاءَ، ونُور وضِيَاء، لَخَفَّفَ ذلِكَ مُصَارَعَةَ الشَّكِّ فِي الصُّدُورِ، ولَوَضَعَ مُجَاهَدَةَ إِبْلِيسَ عَنِ الْقُلُوبِ، ولَنَفَى مُعْتَلَجَ الرَّيْبِ مِنَ النَّاسِ، ولكِنَّ اللَّهَ يَخْتَبِرُ عِبَادَهُ بِأَنْوَاعِ الشَّدَائِدِ، ويَتَعَبَّدُهُمْ بِأَنْوَاعِ الْمَجَاهِدِ، ويَبْتَلِيهِمْ بِضُرُوبِ الْمَكَارِهِ، إِخْرَاجاً لِلتَّكَبُّرِ مِنْ قُلُوبِهِمْ، وإِسْكَاناً لِلتَّذَلُّلِ فِي نُفُوسِهِمْ، ولِيَجْعَلَ ذلِكَ أَبْوَاباً فُتُحاً إِلَى فَضْلِهِ، وأَسْبَاباً ذُلُلًا لِعَفْوِهِ.
الشرح والتفسير: الكعبة المقدّسة
واصل الإمام عليه السلام هنا ماذكره في المقطع السابق من الخطبة، فأشار إلى هذه النقطة وهي أنّ اللَّه كان قادراً على أن يجعل البيت في أروع البقاع مناخاً، ويشيدها ويزينها بالأحجار الكريمة؛ إلّا أنّه لم يفعل ذلك خشية إلتفات الناس وتركيزهم على الجوانب الماديّة فيقلّ أجرهم وثوابهم، فأشار عليه السلام لهذا الأمر بعبارات بمنتهى الروعة والجمال بما يعجز الآخرون عن الإتيان بمثله فقال عليه السلام:
«ولَوأَرَادَ سُبْحَانَهُ أَنْ يَضَعَ