نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٩ - الشرح والتفسير خطر المنافقين
وَصِفَاحُهُمْ [١] نَقِيَّةٌ. يَمْشُونَ الْخَفَاءَ، ويَدِبُّونَ [٢] الضَّرَاءَ [٣]، وَصْفُهُمْ دَوَاءٌ، وقَوْلُهُمْ شِفَاءٌ،
وَفِعْلُهُمُ الدَّاءُ الْعَيَاءُ [٤]».
والعبارة:
«ويَعْمِدُونَكُمْ بِكُلِّ عِمَاد»
إشارة إلى أنّهم لا يتورعون عن التشبث بكلّ وسيلة للقضاء عليكم، من قبيل بثّ الشائعات وإثارة الشكوك في صفوف المؤمنين وبث الفرقة والعداوة والبغضاء والفساد و ....
والعبارة:
«ويَرْصُدُونَكُمْ بِكُلِّ مِرْصَاد»
إشارة إلى أنّهم لا يغضون الطرف عن أدنى فرصة بغية تسديد الضربات إلى السلمين والانقضاض عليهم. فهم متربصون فإذا ما سنحت أدنى فرصة وثبوا عليكم.
وجميع العبارات القادمة تعكس إزدواج شخصيّة المنافقين واختلاف ظاهرهم عن باطنهم فقال إنّ قلوبهم مريضة وظاهرهم سليم، أقوالهم تبدو شافية، غير أنّ تصرفاتهم سقيمة لا علاج لها، فجميع أعمالهم مقرونة بالمؤامرات السرية والخطط الشيطانيّة الخفيّة.
ثم واصل عليه السلام كلامه ليبين ثلاث صفات أخرى فقال:
«حَسَدَةُ [٥] الرَّخَاءِ، ومُؤَكِّدُ
والْبَلَاءِ، ومُقْنِطُوالرَّجَاءِ».
قال تعالى في القرآن المجيد: «انْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا» [٦] وهذه هي طبيعة المنافقين في كلّ عصر ومصر.
[١]. «صفاح» جمع «صفح» بمعنى صفحة الوجه أو الورقة وأمثال ذلك وتشير هنا إلى أنّ ظاهر المنافقين طاهروباطنهم سيىء.
[٢]. «يدبّون» من «دبيب» أي يمشون على هيئة الدبيب ببطء وتأني وشمل كلّ متحرك من حيث المفهوم اللغوي سواء كان يمشي سريعاً أم بطيئاً.
[٣]. «ضرّاء» يعنى الأرض الواسعة التي تلتف فيها الأشجار وتلجأ إليها الحيوانات الصحراوية للاختفاء.
[٤]. «عياء» من «عيّ» بمعنى العجز و «داء العياء» يراد بها هنا المرض الذي أعجز الأطباء علاجه (العياء هنا مصدر له معنى الصفة).
[٥]. «حسدة» جمع «حاسد» مثل «قتلة» جمع «قاتل» بمعنى الشخص الذي يحسد.
[٦]. سورة آل عمران، الآية ١٢٠.