نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٥ - الشرح والتفسير معرفة اللَّه الحقيقية
القسم الاوّل
الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي لَاتُدْرِكُهُ الشَّوَاهِدُ، وَلَا تَحْوِيهِ الْمَشَاهِدُ، وَلَا تَرَاهُ النَّوَاظِرُ، وَلَا تَحْجُبُهُ السَّوَاتِرُ، الدَّالِّ عَلَى قِدَمِهِ بِحُدُوثِ خَلْقِهِ، وبِحُدُوثِ خَلْقِهِ عَلَى وَجُودِهِ، وبِاشْتِبَاهِهِمْ عَلَى أَنْ لَاشَبَهَ لَهُ. الَّذِي صَدَقَ فِي مِيعَادِهِ، وارْتَفَعَ عَنْ ظُلْمِ عِبَادِهِ، وقَامَ بِالْقِسْطِ فِي خَلْقِهِ، وعَدَلَ عَلَيْهِمْ فِي حُكْمِهِ. مُسْتَشْهِدٌ بِحُدُوثِ الأَشْيَاءِ عَلَى أَزَلِيَّتِهِ، وبِمَا وَسَمَهَا بِهِ مِنَ الْعَجْزِ عَلَى قُدْرَتِهِ، وبِمَا اضْطَرَّهَا إِلَيْهِ مِنَ الْفَنَاءِ عَلَى دَوَامِهِ. وَاحِدٌ لَابِعَدَد، ودَائِمٌ لَابِأَمَد، وقَائِمٌ لَا بِعَمَد. تَتَلَقَّاهُ الأَذْهَانُ لَابَمُشَاعَرَة، وتَشْهَدُ لَهُ الْمَرَائِي لَابِمُحَاضَرَة. لَمْ تُحِطْ بِهِ الأَوْهَامُ، بَلْ تَجَلَّى لَهَا بِهَا، وبِهَا امْتَنَعَ مِنْهَا، وإِلَيْهَا حَاكَمَهَا. لَيْسَ بِذِي كِبَر امْتَدَّتْ بِهِ النِّهَايَاتُ فَكَبَّرَتْهُ تَجْسِيماً، وَلَا بِذِي عِظَم تَنَاهَتْ بِهِ الْغَايَاتُ فَعَظَّمَتْهُ تَجْسِيداً؛ بَلْ كَبُرَ شَأْناً، وعَظُمَ سُلْطَاناً.
الشرح والتفسير: معرفة اللَّه الحقيقية
ما أن استهل الإمام عليه السلام الخطبة بحمد اللَّه والثناء عليه حتى خاض في صفاته التي تنفي عنه الجسمية والحدوث والشبيه والمثيل فقال عليه السلام:
«الْحَمْدُ اللَّهِ الَّذِي لَاتُدْرِكُهُ الشَّوَاهِدُ، وَلَا تَحْوِيهِ الْمَشَاهِدُ، وَلَا تَرَاهُ النَّوَاظِرُ، وَلَا تَحْجُبُهُ السَّوَاتِرُ».
فما جاء في هذه الصفات الأربع أمور تنفي أي شائبة جسميّة عن اللَّه تعالى، فلا عين تراه ولا حواس تدركه ولا مكان يحويه ولا شيء يخفيه.
«شَواهِد»
جمع
«شاهِدَة»
بمعنى الحس و
«مَشاهِد»
جمع
«مَشْهد»
بمعنى