نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٩ - الشرح والتفسير اجتناب تبعية المتكبرين
القسم الخامس
ألَا وقَدْ أَمْعَنْتُمْ فِي الْبَغْيِ، وأَفْسَدْتُمْ فِي الأَرْضِ مُصَارَحَةً للَّهِ بِالْمُنَاصَبَةِ، ومُبَارَزَةً لِلْمُؤْمِنينَ بِالْمُحَارَبَةِ. فَاللَّهَ اللَّهَ فِي كِبْرِ الْحَمِيَّةِ وفَخْرِ الْجَاهِلِيَّةِ! فَإِنَّهُ مَلَاقِحُ الشَّنَآنِ، ومَنَافِخُ الشَّيْطَانِ، الَّتِي خَدَعَ بِهَا الْامَمَ الْمَاضِيَةَ، والْقُرُونَ الْخَالِيَةَ. حَتَّى أَعْنَقُوا فِي حَنَادِسِ جَهَالَتِهِ، ومَهَاوِي ضَلَالَتِهِ، ذُلُلًا عَنْ سِيَاقِهِ، سُلُساً فِي قِيَادِهِ. أَمْراً تَشَابَهَتِ الْقُلُوبُ فِيهِ، وتَتَابَعَتِ الْقُرُونُ عَلَيْهِ، وكِبْراً تَضَايَقَتِ الصُّدُورُ بِهِ.
أَلَا فَالْحَذَرَ الْحَذَرَ مِنْ طَاعَةِ سَادَاتِكُمْ وكُبَرَائِكُمْ! الَّذِينَ تَكَبَّرُوا عَنْ حَسَبِهِمْ، وتَرَفَّعُوا فَوْقَ نَسَبِهِمْ، وأَلْقَوُا الْهَجِينَةَ عَلَى رَبِّهِمْ، وجَاحَدُوا اللَّهَ عَلَى مَا صَنَعَ بِهِمْ، مُكَابَرَةً لِقَضَائِهِ، ومُغَالَبَةً لِالائِهِ. فَإِنَّهُمْ قَوَاعِدُ أَسَاسِ الْعَصَبِيَّةِ، ودَعَائِمُ أَرْكَانِ الْفِتْنَةِ، وسُيُوفُ اعْتِزَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ. فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تَكُونُوا لِنِعَمِهِ عَلَيْكُمْ أَضْدَاداً، وَلَا لِفَضْلِهِ عِنْدَكُمْ حُسَّاداً. وَلَا تُطِيعُوا الأَدْعِيَاءَ الَّذِينَ شَرِبْتُمْ بِصَفْوِكُمْ كَدَرَهُمْ، وخَلَطْتُمْ بِصِحَّتِكُمْ مَرَضَهُمْ، وأَدْخَلْتُمْ فِي حَقِّكُمْ بَاطِلَهُمْ، وهُمْ أَسَاسُ الْفُسُوقِ، وأَحْلَاسُ الْعُقُوقِ. اتَّخَذَهُمْ إِبْلِيسُ مَطَايَا ضَلَال. وجُنْداً بِهِمْ يَصُولُ عَلَى النَّاسِ، وتَرَاجِمَةً يَنْطِقُ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ، اسْتِرَاقاً لِعُقُولِكُمْ ودُخُولًا فِي عُيُونِكُمْ، ونَفْثاً فِي أَسْمَاعِكُمْ.
فَجَعَلَكُمْ مَرْمَى نَبْلِهِ، ومَوْطِئَ قَدَمِهِ، ومَأْخَذَ يَدِهِ.
الشرح والتفسير: اجتناب تبعية المتكبرين
لما فرغ الإمام عليه السلام من تلك المقدمات في المقاطع السابقة بشأن مخاطر الكبر