نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٤ - ربيع النبوّة
على الكرة الأرضيّة وبمقارنته بما بقى من عمر الإنسان على وجه الأرض يمكن أن يكون قصيراً.
فقد جاء في بعض الروايات:
«أوتظنون أنّ اللَّه لم يخلق خلقاً غيركم، إنّ اللَّه خلق ألف ألف آدم قبل آدمكم هذا» [١].
وعليه فليس هنالك من مشكلة في ما ورد في هذه الخطبة وكذلك الإشارات التي تضمنتها مختلف الآيات القرآنيّة إلى هذه المسألة والتي تشير إلى قصر عمر ما تبقى من الدنيا.
والتفسير الآخر للعبارات المذكورة أنّ المراد من انقطاع الدنيا واقبال الآخرة هو نهاية حياة الناس أو الأمم، لأنّ مدّة عمر الإنسان قصيرة ولا يكاد يعيش فترة حتى يحل أجله.
ولو أمعنا النظر في العبارات الأربع عشرة المذكورة لرأينا أنّ هذا التفسير لا ينسجم مع تلك العبارات.
تأمّل
ربيع النبوّة
أشار الإمام عليه السلام في ختام هذا القسم إلى الافتخار بخلق النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله لاتباعه، ليعتبره بمنزلة فصل الربيع لأهل زمانه وشرف ورفعة وعزّة أعوانه وأنصاره.
وإننا لندرك حقيقة هذه العبارات التي وردت في الخطبة كلّما تأمّلنا تاريخ العصر الجاهلي ثم تلك النهضة والثورة العظيمة التي احدثتها البعثة النبويّة الشريفة، فقد كان أعراب الجاهلية يعتبرون الإنسان فاقداً لأية منزلة اجتماعيّة وتاريخيّة تذكر، بينما حظى بمكانة قل نظيرها أو انعدم في التاريخ البشري في ظلّ البعثة النبويّة،
[١]. بحار الأنوار، ج ٥٤، ص ٣٣٦. وذكر المرحوم العلّامة الطباطبائي في الجزء الرابع من الميزان في ذيل الآية الأولى من سورة النساء بحث جامع.