نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٦ - الشرح والتفسير الهدى في ظلّ القرآن
وتشير كلّ هذه العبارات إلى وحدة تعاليم الأنبياء وسفراء اللَّه وطُرق السعادة والتكامل التي ابلغت من جانب اللَّه بواسطة أنبيائه، رغم رقي التكامل البشري بفعل تقادم الزمان وهذا في الواقع أحد فروع التوحيد، وهو ما أكّده القرآن الكريم.
«آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَانُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَد مِّنْ رُسُلِهِ» [١].
واختتم الإمام عليه السلام كلامه هنا بالإشارة لبعض الأمور المهمّة فقال:
«قَدْ كَفَاكُمْ مَؤُونَةَ دُنْيَاكُمْ، وحَثَّكُمْ عَلَى الشُّكْرِ، وافْتَرَضَ مِنْ أَلْسِنَتِكُمُ الذِّكْرَ».
إشارة من جانب إلى أنّه شملكم بأنواع النعم: «وَسَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِي السَّمواتِ ومَا فِي الأَرْضِ» [٢]
و
«هُوالَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً» [٣] ومن جانب آخر أمركم بالشكر الذي يوجب زيادة النعمة واستمرار العناية الإلهيّة، ومن جانب آخر دعاكم لذكره والذي يعود على قلوبكم بالطمأنينة والنجاة من مخالب الشيطان: «أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ» [٤] «إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُّبْصِرُونَ» [٥].
وما يلاحظ من أنّ الإمام عليه السلام اكد على ذكر اللسان من بين جميع الأعمال الواجبة والمستحبة كونه مدعاة ليقظة القلب وهذه اليقظة هي المصدر الرئيسي للحركة نحوالخير والسعادة، أضف إلى ذلك فإنّ اللسان إن لم يلهج بالذكر سينطلق لخدمة الشيطان وأننا لنعلم أنّ العديد من الكبائر إنّما تصدرمن اللسان، جدير بالذكر أنّ التوجه إلى النعم وشكر المنعم على فضله ونعمه هو المحور الأصلي لمعرفة اللَّه كما ورد في علم العقائد.
[١]. سورة البقرة، الآية ٢٨٥.
[٢]. سورة الجاثية، الآية ١٣.
[٣]. سورة البقرة، الآية ٢٩.
[٤]. سورة الرعد، الآية ٢٨.
[٥]. سورة الأعراف، الآية ٢٠١.