نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧١ - الشرح والتفسير الغنى عن الخلق
نفع أو دفع ضرر لأنّه غني بالذات ولا فناءَه بعد خلقه لتعب منه، وهكذا ينفي أي حاجة تحتاجها الذات القدسيّة في خلق العالم ومن ثم في فنائه.
فقد أشار عليه السلام في القسم الأوّل إلى الأهداف السبعة التي يتطلع إليها الإنسان عادة في قيامه بأعماله ثم نفاها جميعاً عن اللَّه تعالى كونها دلالات على الضعف والعجز والنقص فقال إنّه لم يخلق الموجودات لتوطيد حكومته كونه وجوداً لا متناهي وغني من جميع الجهات:
«ولَمْ يُكَوِّنْهَا لِتَشْدِيدِ سُلْطَان».
كما أنّه واجب الوجود الذي ليس للزوال والنقصان من سبيل إليه
«وَلَا لِخَوْف مِنْ زَوَال ونُقْصَان».
كما ليس له مثيل:
«وَلَا لِلْاسْتِعَانَةِ بِهَا عَلَى نِدٍّ مُكَاثِر [١]».
وبما أنّه لا ضد له ولا عدو والكلّ خاضع لسيطرته
«وَلَا لِلْاحْتِرَازِ بِهَا مِنْ ضِدٍّ مُثَاوِر [٢]».
كما أنّه ليس بحاجة لمخلوقاته ليقضى بها حاجته
«وَلَا لِلْازْدِيَادِ بِهَا فِي مُلْكِهِ».
وحيث له شريك ولا قرين
«وَلَا لِمُكَاثَرَةِ شَرِيك فِي شِرْكِهِ».
وكذلك:
«وَلَا لِوَحْشَة كَانَتْ مِنْهُ، فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَأْنِسَ إِلَيْهَا».
لأنّ الوحشة حيث الشعور بالخطر من جانب العدو أو بروز المشاكل والمصائب ولا عدوله ولا مشكلة تجري عليه، ومن الطبيعي أنّ هذه الأهداف السبعة إنّما تعود لجلب المنفعة ودفع الضرر، لكن الإمام عليه السلام شرحها بأسلوب رائع وركز على جميع المصاديق بما لا يتصور أبلغ وأفصح منه ومن الواضح حين تنتفي كلّ هذه الأهداف يثبت أنّ اللَّه خلق الخلق إفاضة ولطفاً بالمخلوقات لا لجلب منفعة، لأنّ جلب المنفعة ودفع الضرر من لوازم الممكنات وهو واجب الوجود.
[١]. «مكاثر» من «الكثرة» كما تطلق على من يطلب الكثرة.
[٢]. «المثاور» من مادة «ثور» على وزن «غور» تعني المهاجم.