نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٩ - الشرح والتفسير فضل الإسلام
الْاسْلَامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ» [١].
والعبارة الثالثة إشارة إلى الجهاد طبق بعض الروايات، فقد جاء عن الإمام الباقر عليه السلام أنّه قال لأحد أصحابه:
«ألا اخْبِرُكَ بِأصْلِ الْاسْلامِ وفَرْعَهُ وذَوْرَةِ سَنامِهِ»
. قال: بلى! جعلت فداك. فقال عليه السلام:
«أمّا أصْلُهُ الصَّلاةُ وفَرْعُهُ الزَّكاةُ وذَرْوَةُ سَنامِهِ الْجِهادُ» [٢].
ثم أشار عليه السلام في ختام هذا القسم إلى سبع صفات أخرى من صفات الإسلام بعبارات قصيرة وعميقة المعنى فقال:
«فَهُو عِنْدَ اللَّهِ وَثِيقُ الأَرْكانِ، رَفِيعُ الْبُنْيَانِ، مُنِيرُ الْبُرْهَانِ، مُضِيُ النِّيرَانِ، عَزِيزُ السُّلْطَانِ، مُشْرِفُ الْمَنَارِ، مُعْوِذُ [٣] الْمَثَارِ».
وتشير العبارة الأُولى
«فَهُو عِنْدَ اللَّهِ ...»
إلى أنّ الإسلام بني على أسس محكمة من الأدلة العقلية والمنطقية والمعجزات الواضحة للنبي الأكرم صلى الله عليه و آله.
كما تشير العبارة:
«رَفيعُ الْبُنْيانِ»
إلى سعة وعظمة الخطط الإسلاميّة التي تشمل جميع أصول وفروع حياة الناس الماديّة والمعنويّة.
والعبارة الثالثة:
«مُنيرُ الْبُرهان»
يمكن أن تكون إشارة إلى الأدلة والبراهين التي تثبت حقانيّة الدين الإسلامي الحنيف.
والعبارة الرابعة:
«مُضِيُ النِّيرَانِ»
بشأن العلوم والمعارف الحقّة التي تنبع من الإسلام، كما جاء في التاريخ: من أنّ الإسلام خلق حركة في القرون الوسطى المظلمة ليحقق إنجازات وتطوراً هائلًا في جميع العلوم البشريّة والتجريبيّة وقد صدّر المسلمون من خلالها نتاجاتهم العلميّة إلى جميع أكناف العالم وكان كما صرّح بعض علماء الغرب بمنزلة الشمعة التي أضاءت ظلمات القرون الوسطى لأوربا.
ويمكن أن تكون العبارة الخامسة:
«عَزيزُ السُّلْطانِ»
إشارة إلى منعة وإقتدار حاكمية الإسلام الذي لا يقهر، أو منعة أدلته وبراهينه القوية والمتقنه وحصانتها من الإنهيار.
[١]. سورة آل عمران، الآية ٨٥.
[٢]. منهاج البراعة، ج ١٢، ص ٢٩٤.
[٣]. «معوز» من مادة «اعوزاز» بمعنى الازمة والقلة.